وعلى أية حال فهذا التشويه ، وسوء الفهم ، ومعاداة الأمور التي
نجهلها ، السمات والخصائص التي نمتاز بها - في هذا العصر
خاصة - عن كثير من الأمم ! ، ولذلك كان هذا متوقعا عندي قبل
المحاضرة ، ولذلك ركزت على التكرار ، وستجدون في هذا المبحث
تكرارا مملا فتحملوه ، لأنني أخاطب جماعات من الناس اعتادوا تعكير
الماء الصافي ثم الاصطياد فيه - وليس الاصطياد في الماء العكر - ! ! ،
دفعني إلى هذا قول مشهور لأحد الفلاسفة الذي قال : ( إذا شرحت وجهة
نظرك للناس عشرين مرة وظننت أنهم قد فهموك فأنت متفائل جدا ! ! ) ،
وفي تلك الأمسية استاء واستغرب بعض من حضروا من تلفظ بعض
منسوبي جامعة الإمام بألفاظ خرجت عن حدود الأدب والعلم ، ولكن لو
قرأ هؤلاء المستغربون تراثنا الحنبلي فقط لما استغربوا شيئا ( 4 ) ! ! ، فهذا
أحد الحنابلة المتقدمين ويسمى أبو الحسن البربهاري الذي يصفه
أتباعه ب ( إمام أهل السنة والجماعة في عصره ! ! ) يؤلف كتابا أسماه
( شرح السنة ) ، ويملأه ببعض المعلومات العقدية والفقهية والعامة ،
الصائبة والخاطئة والمختلف فيها ، ثم يقول : ( من استحل شيئا خلاف ما
في هذا الكتاب فلا يدين الله بدين ) ( 5 ) ! ! . ويقول : ( من شك في حرف منه
- يعني من كتابه - أو شك أو وقف فهو صاحب هوى ) ( 6 ) ! ! .
هامش
( 4 ) وأنا هنا ركزت على التراث الحنبلي لأنه هو الذي شكل عقولنا وثقافتنا وطريقة تفكيرنا ! ! وعلينا -
إن كنا صادقين في تحكيم النصوص الشرعية والرد إلى الله ورسوله - أن نرد هذا التراث إلى
الكتاب والسنة وننكر ما يتنافى مع هذين الأصلين ولو كان داخل تراثنا لأن التراث فيه الحق والباطل
أما الكتاب والسنة الصحيحة فكلاهما حق ، كما يجب على المذاهب الأخرى أن يقوموا بالعمل نفسه
حتى يبقى للكتاب والسنة هيمنتهما على كل الإنتاجات الفكرية البشرية المعرضة للصواب والخطأ .
( 5 ) شرح السنة للبربهاري ص 109 تحقيق خالد الردادي .
( 6 ) المصدر السابق ص 135 ، أقول : فكيف بمن يرد الأحاديث الموضوعة والبدع الباطلة التي احتواها
الكتاب ! ! وهي تحتوي على كثير من الأسطر والصفحات فضلا عن الحروف ! ! .