لا يعرف إلا تعريفا واحدا للصحابي ! ! ، ويجهل أن هنالك أكثر من سبع
تعريفات ، أشهرها تعريفان ، وهما تعريف جمهور الأصوليين المرتكز
على الشرع والعرف معا ، وتعريف جمهور المحدثين - وخاصة
المتأخرين - المرتكز على مطلق اللغة ، وهذا الأخير هو المشهور عند
كثير من المعاصرين ، لدرجة أن بعضهم يظنه إجماعا ! ! ، فلهذا كله
ونظرا لاستعجال بعض الأخوة في الحصول على المحاضرة مكتوبة فقد
هذبت ( مبحث الصحبة الشرعية ) وزودته بالآراء المخالفة مع الجواب
عليها ، وهاهو في شكله شبه الأخير .
أما مسألة ( العدالة ) فقد تناولتها ضمنا في هذا المبحث ، وسيتم التوسع
في تعريفها مستقبلا إن شاء الله .
وهذا المبحث الذي بين يديك - أخي الكريم - قد واجه ردود أفعال
متضاربة ، وإن كان معظم الردود - في تلك الأمسية - لم تفهم المحاضرة
أصلا ، وبعضها كان مبيتا - فيما يبدو - لتشويه المحاضرة وصاحبها
بإعداد الملحوظات ( المتوقعة ! ! ) قبل سماع المحاضرة ! ! ( 2 ) ، والتشويه أمر
اعتدنا عليه كثيرا ، كما اعتاد عليه كثير من الناس ، ولذلك فتجارته
أصبحت كاسدة في هذا الزمان أكثر من أي وقت مضى ، فلا المشوه -
بكسر الواو - يستطيع التأثير عند الله أولا ، ولا عند أهل العلم ثانيا ، لأن
الله يعلم الحقيقة نفسها فلا يحتاج من أحد أن يزوده بالمعلومات ، ولأن
أهل العلم - وأقصد أهل العلم حقيقة لا شكلا - يمتلكون من الأدوات ما
يستطيعون به معرفة الحقيقة أو ما يقاربها ، ولا يهمهم المتحدث بقدر
ما تهمهم معرفة المعلومة أيا كانت ( 3 ) .
هامش
( 2 ) بلغني أن كلية أصول الدين بجامعة الإمام عقدت اجتماعا قبل المحاضرة على مستوى مجلس
الكلية ، ثم كلفت بعض منسوبيها بالخروج إلى الدنيا ! ! وحضور المحاضرة ! ! ، وسيأتي تعليقاتهم مع
الرد عليها في الملحق ، ليتبين للناس مدى مبلغ هؤلاء الناس في العلم والأمانة والضمير ! ! .
( 3 ) قد يقول البعض : إن بعض أهل العلم قد يصدق بعض الوشاة والحساد ، كما اعتدنا من كثير منهم
أقول : إن صدق دون دليل ولا برهان صحيح فهذا ليس من أهل العلم ! ! حتى وإن أسماه بعض الناس
بذلك ، فهذه الألقاب والإطلاقات ليست بالتحلي ولا بالتمني وإنما بنص ومنهج وعقل وبحث .