ونقول هذا : إن كانوا محتجين باللغة فاللغة أيضا تدخل الكفار
والمنافقين وغير المعاصرين في الصحبة ، فاللغة تحتمل كل هذا فيلزمهم
- من حيث اللغة - إدخال هؤلاء في صحابة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإن
قالوا لكننا نخرج المنافقين والكفار بالشرع ، نقول لهم النصوص
الشرعية أيضا تخرج الذين أسلموا بعد الحديبية من الصحبة ، فإما أن
تحتجوا باللغة مطلقا في التعريف ، أو تتركوا الإحتجاج بها عند
معارضتها للنصوص الشرعية ، إذن فلستم معذورين في التعلق بمطلق
اللغة ، لكن النصوص الشرعية لا عذر لنا في ترك الإحتجاج بها ، ولو
احتججنا باللغة دون الشرع لما وجبت علينا أركان الإسلام بعد
الشهادتين ، لأنه بقليل من الدعاء يمكننا أن نقول إننا قد صلينا ، لأن
الصلاة في اللغة تعني الدعاء ! ! ، ولأننا بقليل من القصد نستطيع أن
نقول : قد حججنا ، لأن الحج لغة يعني القصد ! ! ، وهكذا بقليل من
الإمساك في الصوم وقليل من التطهر في الزكاة ، وهكذا الإيمان فإذا
صدقنا بأي شئ نستطيع أن نقول : إننا مؤمنون ، لأن الإيمان لغة يعني
التصديق ( 67 ) ! ! وهذا كله لا يقوله مسلم ، لأن مسلم يعرف مثلا أن المراد
الشرعي بالصلاة أفعال وأقوال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم وفيها
تكون أركان الصلاة وواجباتها . . . ، ويعرف المسلم أنه لا يجزي الدعاء
عن أداء الصلاة .
إذن فالصلاة من حيث اللغة ليست حجة على صلاة النصوص الشرعية ،
وإنما النصوص الشرعية تماما هي التي تحدد معنى الصلاة .
هامش
( 67 ) والغريب أننا نشنع على الحنفية في تعريفهم للإيمان بأنه التصديق ! ! وننكر عليهم بأنهم أهملوا
النصوص الشرعية في بيان الإيمان ومعرفة حده ، بينما نحن نقع هنا في الخطأ نفسه عندما نعتمد
على مطلق اللغة في تعريف الصحبة وننسى الأدلة الشرعية المخصص للصحبة كما سيأتي .