كما أنه يجوز لغة أن تقول فلان حسن الصحبة ، وفلان سيئ الصحبة ،
فليست الصحبة مقصورة على المدح .
ويجوز لغة القول بصحبة المنافقين للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، في قصة
المنافق عبد الله بن أبي عندما طلب بعض الصحابة من النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) أن يقتل عبد الله بن أبي ، فلم يقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذكر لهم
السبب وهو : ( حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) ( 65 ) . فعبد
الله بن أبي من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لكن ليست صحبته صحبة
شرعية ، وإنما صحبة مرجعها مطلق اللغة للاشتراك في مجرد
التصاحب ، حتى لو لم يكن هناك إيمان وأتباع ، وهكذا فالصحبة من حيث
اللغة واسعة جدا ، واللغة عمدة من أثبت صحبة ( كل من لقي النبي ( صلى
الله عليه وسلم ) مؤمنا ومات على الإسلام ) ! ! .
ولكنهم تناقضوا فأخرجوا المنافقين والكفار من الصحبة بالشرع لا
باللغة فتأمل ! ! ؟ لأنه يجوز لغة أن أقول صحبت فلانا الكافر من بلدة كذا
إلى بلدة كذا ، وصحبت فلانا المنافق وصحبت فلانا اليهودي وهكذا ،
ولكن هؤلاء أخرجوا صحبة الكافر والمنافق واليهود من صحبة النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنهم يريدون الصحبة المستحقة للمدح ( الصحبة
الشرعية ) ، وإذا كان كذلك فلماذا ننكر على الأصوليين ( الفقهاء ) الذين
أخرجوا صحبة المسلمين بعد الحديبية بالشرع أيضا ، خصوصا وأن أدلة
الأصوليين أقوى وأصرح ( 66 ) .
هامش
( 65 ) صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن .
( 66 ) أما العرف فوسط هذا بين اللغة والشرع ( سيأتي التفصيل في ذلك ) وللاستزادة من حيث الصحبة
( لغة ) راجع الملحق فقرة 1 .