تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة ) ( 56 ) ، كذلك قوله تعالى : ( . . أصحاب
الرس ) ( 57 ) ، ( أصحاب الأيكة . . ) ( 58 ) كل هذا تحتمله اللغة .
كما يجوز لغة إطلاق صحبة الكافر للمؤمن والعكس كقوله تعالى : ( إذ
قال لصاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم
سواك رجلا . . . ) ( 59 ) فهنا إضافة صحبة المؤمن إلى كافر ( 60 ) .
وقوله تعالى : ( . . فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز
نفرا ) ( 61 ) ، ويجوز لغة إطلاق الصاحب على العدو اللدود ، كقوله : ( صلى الله
عليه وسلم ) : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) ،
فلما سألوه : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : ( إنه كان حريصا على قتل
صاحبه ) ( 62 ) .
فهكذا سمى المتقاتلين أصحابا مع وصول الخلاف إلى السيف والقتال ،
لكن اللغة تحتمل هذا للاشتراك في أمر ما ( 63 ) .
ويجوز لغة إطلاق الصاحب على من لم يعرفه صاحبه ، كقوله في
الحديث : ( . . إذا وجد أحدكم عصا صاحبه فليرددها عليه ) ( 64 ) .
هامش
( 56 ) سورة العنكبوت : 15 .
( 57 ) سورة الفرقان : 38 .
( 58 ) سورة ق : 14 .
( 59 ) سورة الكهف : 37 .
( 60 ) وعلى هذا فلا تفيد كلمة ( صاحب ) مدحا كما يظن كثير من الناس كما لا تفيد ذما فهي كلمة
محايدة وقد تكون الصحبة صحبة حسنة وقد تكون صحبة سيئة .
( 61 ) سورة الكهف : 34 .
( 62 ) صحيح البخاري - كتاب الإيمان .
( 63 ) وعلى هذا فلا حجة لمن اعتمد على مطلق اللغة في إثبات شرعية صحبة من لم يكن صاحبا
صحبة شرعية ! ! .
( 64 ) مسند أحمد - حديث رقم 17261 .