المذاهب الثالث : يدور حول التمييز مع اللقيا ، فلا يشترط طول
الصحبة ولا يعتبر مجرد الرؤية واللقيا كافيا لإثبات الصحبة .
والذي توصلت إليه في هذا البحث بعد بحث الصحبة في القرآن الكريم
والسنة هو أن الصحبة الشرعية خاصة بالمهاجرين والأنصار ومن في
حكمهم من السابقين إلى الإسلام والمستضعفين والموالي ونحوهم ،
وهذا التعريف أقرب تعريف الأصوليين إن لم يكن متطابقا مع التعريف ،
وهو المتفق مع النصوص الشرعية بعكس المذهبين الآخرين ،
وستجد - أخي القارئ - الإجابة على حججهما في نهاية البحث .
ملحوظة :
نحن لا ننكر تعريف المحدثين إذا كان الهدف منه هو معرفة اتصال
الإسناد من عدمه ، فنحن عندما ندرس الأسانيد يجوز لنا أن نقول :
فلان صحابي ، ولو لم يكن من الصحابة صحبة شرعية ، بشرط أن يعلم
القارئ أن هذا اصطلاح خاص له وظيفة محددة وهي معرفة اتصال
الإسناد ، ولعل المحدثين على هذا ، فهم لم يريدوا من تعريفهم الصحابي
إلا معرفة هذا ، وإلا فهم الذين رووا لنا مظالم أمثال الوليد بن عقبة
وبسر والحكم وأمثالهم .
إذن فالمحدثون محقون في تعريف الصحابي حسب وظيفتهم الدائرة
حول الرؤية ، والأصوليون محقون في تعريفهم المتفق مع وظيفتهم
الدائرة حول العلم والفضل والاختصاص ، ولكن المبطلين هم الذين أخذوا
الصحبة والصحابة — صفحة 18
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٨