وأرجو ألا يفهم الأخوة أنني أذم الحنابلة كلا والله ، فأنا أعلم كثيرا من
علمائهم وفضلائهم وصالحيهم في الماضي والحاضر ، لكن الغلاة منهم
أساءوا أيما إساءة للمذهب الحنبلي ، الذي أصبح لا يعني عند الكثيرين
إلا التعصب بجهل وتضليل الآخرين ، مع خلطة لا بأس بها من النصب
والتجسيم ! ! .
وبهذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أنه قد تم التزاوج بين الحنبلية
والنصب كرد فعل لما فعل المأمون من التزاوج بين الاعتزال والتشيع ،
فلما أراد الحنابلة رد الاعتزال والتشيع بالغ بعضهم بل معظمهم - خاصة
المتأخرين - في رد كثير من الحقائق والأحاديث الصحيحة في فضل
علي وأهل البيت ، مع تعميم بعض القواعد وقبول بعض الأحاديث
الضعيفة والموضوعة في مدح بني أمية والثناء على سيرهم والدفاع
عنهم ! ! ونحن لعدم بحثنا وتدقيقنا في الموضوع أخذنا أقول المتعصبة
من الحنابلة وكأنها هي السنة وطريقة السلف ! ! ، لأننا لم نكن نعلم غير
هذا ! ! ، ولم نحاكم تلك الأقوال والمعتقدات لكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله
عليه وسلم ) ، فلذلك وجب التنبيه على هذا الأمر ، فإذا فهمه القارئ سهل
عليه معرفة كثير من الغوامض في التراث الحنبلي ! ! .
ثم أقول : كانت هذه مقدمة ليعرف بها من أراد الله له الهداية والتوفيق
أين مكمن الداء عند كثير من حنابلة اليوم ، الذي لا يحبون أن نشكك
في حرف مما قالوه ! ! حتى نبقى مسلمين ! ! ، وحتى لا نشبه بفرعون
وإبليس والمستشرقين وسلمان رشدي ! ! ، لأننا إن عدنا إلى الكتاب
والسنة الصحيحة ومعرفة المصطلحات العلمية أصبحنا مهددين بتشبيهنا
بهؤلاء ! ! ، والغريب أن الصالحين ساكتون عن هذا التيار الذي يسئ
الصحبة والصحابة — صفحة 10
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٠