وأصحابه بدليل خاص ( 196 ) ، وأما الهجرة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في
العهد المكي فكانت تابعة لوجوب الإسلام نفسه ، إذ لم يكن الإسلام
منتشرا فكان يجب على من أراد الإسلام أن يفهمه من النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) ، ولا ريب أن المهاجر في العهد المكي قام بما يجب عليه من
البحث عن الحقيقة ثم الإسلام فهو مأجور على هذا ، لكن الهجرة
الشرعية الممدوحة في الكتاب والسنة كانت خاصة بمن هاجر إلى النبي
( صلى الله عليه وسلم ) في المدينة ونصره وآزره ضد المشركين واليهود ، ولولا
دخول مهاجرة الحبشة بدليل خاص لما دخلوا في الهجرة الشرعية .
5 . الهجرة العامة : التي مرجعها اللغة ، يدخل فيها كل من هاجر إلى ( صلى
الله عليه وسلم ) من أصحاب الوفود فأسلم وعاد إلى بلاده ، سواء قبل فتح
مكة أو بعده ، أما التي نفاها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم فتح مكة إنما هي
الهجرة الشرعية وشرعية الهجرة معا ، أما مطلق الهجرة فمتعلق باللغة
لا بالشرع ، ولذلك فالذي يهاجر إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد فتح مكة
ليس له فضل شرعية الهجرة ولا اسمها ، ولكن يبقى له الفضل في هذا
بقدر ما يقدمه للإسلام ، كما أن من يهاجر ويقيم مع النبي ( صلى الله عليه
وسلم ) بعد الحديبية ليس له فضل الهجرة الشرعية ولا اسمها ، ولكن
يبقى له فضل شرعية الهجرة وفضل ما يقدمه للإسلام ، وهكذا .
5 . النصرة الشرعية : خاصة بالأنصار ( الأوس والخزرج ) ، ومن في
حكمهم كحلفائهم ومواليهم ونسائهم ، والأنصار هم الذين بايعوا النبي
هامش
( 196 ) مثلما بايع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عثمان بن عفان على نيله الأجر ببدر ولم يشهدها وكذلك
سعيد بن زيد وغيره ممن كلفهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمهام أو عذرهم بأعذار فجعفر وأصحابه
من مهاجرة الحبشة أثبتت لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الهجرتين .