( صلى الله عليه وسلم ) على أن ينصروه ويحموه كما يحمون أبناءهم ونساءهم
وأنفسهم واستقبلوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وواسوهم وجعلوهم
مشاركين لهم في وطنهم وأموالهم ، ولا يدخل في النصرة الشرعية
أطفال الأنصار حتى وإن رأو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وجالسوه ، لأنهم لم
يقوموا بهذه النصرة لكونهم كانوا أطفالا لكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد
أوصى بأبناء الأنصار كما أوصى بأبناء المهاجرين ، وهذا كاف في
فضلهم ، وتمتد النصرة الشرعية من بيعة العقبة الأولى إلى فتح
الحديبية ، لأنه بعد الحديبية فتح الله على المسلمين خيبر ، وكثرت
الأموال ، وتخفف على الأنصار ما كانوا يجدونه من تحمل كثير من
النفقات في نصرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه المهاجرين ، وضيافة
الوفود ، الذين يأتون إلى المدينة ونحو ذلك ، فمن لم ينفق من الأنصار
أو يقاتل أو يقوم بالنصرة قبل الحديبية ، وإنما فعل هذا بعد الحديبية فلا
يدخل في النصرة الشرعية ، وإنما يدخل في النصرة العامة للأسباب التي
ذكرناها سابقا وللأدلة القرآنية والحديثية التي سبقت أيضا ، لكن الأنصار
كلهم - تقريبا - قاموا بواجب النصرة الشرعية - إلا المنافقين - ولو لم
يكن من نصرة شرعية إلا الخوف من مهاجمة الكفار للمدينة لكفى هذا
في النصرة ، وقد عاش أكثر الأنصار في تخوف إلى صلح الحديبية ثم
أمن الناس بعد الصلح وأمنت الأنصار .
أما مسمى الأنصار فأطلق على الأنصار نصرة شرعية وعلى من بعدهم من
أبنائهم وأحفادهم ، وبقي هذا اللقب إلى يومنا هذا ، فليس كل ( أنصاري ) قد
قام بالنصرة الشرعية المقصودة في الكتاب والسنة ، التي اختصت بما سبق
ذكره من متقدميهم .
الصحبة والصحابة — صفحة 130
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٣٠