يؤخذ بصراحة الحديث ، والذي أعرفه أن هذا محل إجماع عند أهل
السنة ، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل .
وقد يقول قائل : أن الصحابة في الذروة في الصلاح من الأمة ، فإذا كانت
الأمة وسطا وشاهدة على الآخرين فمن باب أولى الصحابة .
أقول : إن أريد بالصحابة هنا المهاجرون والأنصار ، ومن سار على
نهجهم ممن صحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو غيرهم فنعم ، وإن أريد بها
كل من رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ممن ذكروا في الصحابة فهذا غير
صحيح ، لأن بعض هؤلاء قد شهد عليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالنار
كقاتل عمار مثلا .
إذن فالقول بأن الصحابة في الذروة من الصلاح إن أريد به ما سبق
ذكره فصحيح ، وأنا أقول بهذا ، بشرط ألا يدخل في الصحابة من ساءت
سيرته وخالف دين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بردة أو فسق ظاهر أو ظلم
غالب .
ومن ظن أن الآية تعديل لمثل الوليد بن عقبة ، وحرقوص بن زهير
، وقاتل عمار ، وبسر بن أبي أرطأة ، وأمثالهم ، فقد افترى على الله الكذب ،
أو يكون جاهلا جهلا بليغا ، غير محترم لمقام النبوة ، ولا ملتفتا
للنصوص الشرعية ، التي تحذر من كبائر الذنوب والردة .
الصحبة والصحابة — صفحة 104
مساهمون: حسن بن فرحان المالكي
ص١٠٤