وقال بعضهم : كنتم خير أمة بهذه الشروط الموجودة في الآية من الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ( 166 ) ، وهذا يخرج من الأمة
من كان فاعلا للمنكرات ، غير آمر بالمعروف ، ولا مؤمنا بالله الإيمان ،
المستحق للشهادة بالجنة والشهادة بالعدالة .
وإذا قال قائل : كيف تخرج بعض الصحابة من هذه الآية وقد عمم بعض
المفسرين ذلك في كل الصحابة لم يستثنوا أحدا ؟ ! .
أقول : أقوال المفسرين ليست أولى بالتقديم من آيات القرآن الكريم
والأحاديث الصحيحة ، وللمفسرين أوهام يتناقلونها عن بعضهم ، مثلما
للفقهاء وللمحدثين أوهام يتناقلونها ، ثم يحررها بعضهم فيما بعد ، ومن
أخطاء كثير من المفسرين أنهم لا يجمعون لك الأدلة مع الأدلة التي
يتوهم منها المعارضة في مكان واحد ، ثم يجمعون بينها أو يرجحون ،
وإنما ينطلقون مع الآية دون النظر في الآيات الأخرى ، ولو جاءوا
بآيات الذم العام عند الثناء العام ثم يبينون لنا أن هذا لا يعني التناقض ،
وإنما هذه الآيات تكون في حق هؤلاء ، وهذه الآيات في حق هؤلاء ،
لكان هذا تفسيرا أفضل ، لكونه يزيل عن الأذهان ما تتوهمه من تعارض
وتدافع ! ! .
ثم أنتم لا تحتجون بالمفسرين عندما يأتون ويذمون بعض الصحابة ( 167 )
كالوليد بن عقبة ، فإنهم اتفقوا على أن آية : ( . . إن جاءكم فاسق بنبأ )
نزلت في الوليد ، وذكروا صحابة آخرين نزلت فيهم آيات في ذمهم ، وذم
طريقتهم ، فلماذا تحتجون بالمفسرين إذا شئتم وتتركونهم إذا شئتم ؟ !
هل هذا إلا بالغ التعصب ؟ ! .
وقد يقول قائل : وأنت ألست تأخذ بأقوالهم في الوليد ، وتترك أقوالهم في
تبرئة كل الصحابة ؟ ! .
هامش
( 166 ) راجع تفسير ابن كثير والطبري وغيرهما للآية الكريمة .
( 167 ) حسب تعريفكم .