؟ 4 رتبة السنة من الكتاب :
من الكلمات المألوفة على السنة كثير من الأصوليين ان رتبة السنة متأخرة عن رتبة
الكتاب في الاعتبار .
وهو كلام لا أعرف له مدلولا يمكن الاطمئنان إليه لاضطراب في تحديد معنى الرتبة هنا ،
فالذي يظهر من بعض أقوالهم ان مرادهم بها ان تقدم الكتاب على السنة من قبيل تقدم
الحاكم على المحكوم ، أي مع وجود دليل من الكتاب لا ينظر إلى السنة ولا تلتمس كدليل ،
وهي أشبه بما ذكرنا من التقدم الرتبي لأدلة الامارات على الأصول ولكن بعضها الآخر
يبدو منه ان المراد منها هو السبق الرتبي من حيث الشرف والأهمية ، ووجودها أقرب إلى
الوجود الظلي بالنسبة للكتاب ، وفي ثالث من الأقوال ان الكتاب يقدم عليها عند
التعارض فسبقه الرتبي من حيث أرجحيته في هذا الباب .
ومن أدلتهم على هذا السبق الرتبي تتضح وجهات النظر ، وان كان قد جمع بعض المتأخرين
بين هذه الأدلة وكأنها مساقة لمبنى واحد ، في تفسيرها لا لمباني متعددة .
وأول هذه الأدلة قولهم : ان الكتاب مقطوع والسنة مظنونة ، والقطع فيها انما يصح على
الجملة لا على التفصيل بخلاف الكتاب ، فإنه مقطوع به على الجملة والتفصيل والمقطوع
به مقدم على المظنون ، ولعله لا يوجد من متواترها القولي شئ ( 1 ) .
وهذا الدليل يصلح للقول الثالث أي تقديم الكتاب على السنة عند المعارضة لا مطلقا ،
إذ لا معنى لرفع اليد عن المظنون بالمقطوع مع عدم
هامش
( 1 ) أصول الفقه ، ص 237 للخضري .