المعارضة ، وكلاهما حجة كما هو الفرض .
والمعارضة لا تتعقل بين الكتاب والسنة بما هي قول أو فعل أو تقرير ، لاستحالة تناقض
الشارع على نفسه ، وانما تمكن في الأخبار الحاكية لها ، وعليها يقتضي أن تحرر المسألة
في تقدم الكتاب على أخبار الآحاد لا على السنة .
وقد سبق ان أيدنا دعوى من يذهب إلى طرح الأخبار ، إذا خالفت الكتاب ولم يمكن الجمع
بينها وبينه لنفس هذا الدليل وللأخبار الآمرة بطرح ما يخالف الكتاب .
ثانيها : قولهم : ان السنة ، اما بيان للكتاب أو زياد على ذلك ، فان كانت بيانا
فالبيان تال للمبين في الاعتبار ، إذ يلزم من سقوط المبين سقوط البيان لا العكس ، وما
شأنه هذا فهو أولى بالتقدم وان لم يكن بيانا فلا يعتبر الا بعد ألا يوجد في الكتاب ،
وذلك دليل على تقدم اعتبار الكتاب ( 1 ) ، وهذا الدليل يصلح للاستدلال به على التقديم
من حيث الشرف والأولوية ، لا من حيث الاقتصار على الكتاب ، مع وجوده لعدم امكان
الاستغناء عن البيان بحال ، وما دامت السنة بيانا للكتاب فهي متممة للاستدلال به ، بل
كلاهما يكونان دليلا واحدا لبداهة أن ما يحتاج إلى البيان لا ينهض بالدليلية الا به ،
ولكن اعتبار التقدم في الرتبة على أساس التفاضل في المكانة ، لا معنى لادراجه في
مباحث الأصول والتماس الأدلة له لعدم اعطائه أية ثمرة عملية في مجالات الاستنباط .
ثالثها : ما دل على ذلك من الأخبار كحديث معاذ وأثر عمر ، اللذين تقدم ذكرهما ، ومثله
عن ابن مسعود : من عرض له منكم قضاء
هامش
( 1 ) أصول الفقه للخضري ، ص 237 .