الاجماع :
وقد حكاه غير واحد من الباحثين ، يقول خلاف : أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول
الله من قول أو فعل أو تقرير ، وكان مقصودا به التشريع والاقتداء ، ونقل إلينا بسند
صحيح يفيد القطع أن الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين ( 1 ) وفي سلم الوصول :
الاجماع العملي من عهد الرسول إلى يومنا هذا على اعتبار السنة دليلا تستمد منه
الأحكام ، فان المسلمين في جميع العصور استدلوا على الأحكام الشرعية بما صح من
أحاديث الرسول ( ص ) ولم يختلفوا في وجوب العمل بما ورد في السنة ( 2 ) .
ولا يعلم مخالف في ذلك من المسلمين على الاطلاق ، الا ما يبدو من أولئك الذين رد
عليهم الشافعي وهم على طوائف ثلاث ، وجل أقوالهم تنصب على السنة المروية لا على أصل
السنة ، فراجعها في تاريخ الفقه الاسلامي لمحمد يوسف موسى ( 3 ) .
ونقلة الاجماع على الحجية كثيرون ، الا أن الاشكال في حجية أصل الاجماع لدى البعض
وفي مصدر حجيته لدى البعض الآخر ، فان أنكرنا حجية الاجماع أو قلنا : ان مصدره من
السنة نفسها لم يعد يصلح للدليلية هنا ، أما مع انكار الحجية فواضح ، واما مع انحصار
مصدره بالسنة فللزوم الدور لوضوح ان حجية الاجماع تكون موقوفة على حجية السنة ، فإذا
كانت حجية السنة موقوفة على حجية الاجماع ، كانت المسألة دائرة .
دلالة السنة على حجية نفسها :
وقد استدل بها غير واحد من الأصوليين ، يقول الأستاذ سلام : كما
هامش
( 1 ) علم أصول الفقه ، ص 39 .
( 2 ) سلم الوصول ، ص 261 .
( 3 ) ص 227 وما بعدها .