فقال : اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق ( 1 ) ، وربما كان من ردود الفعل لموقف
قريش هذا من السنة قول النبي ( ص ) وهو يحذر من مغبة تركها : لا ألفين أحدكم على
أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في
كتاب الله اتبعناه ( 2 ) ، وقد حاولوا بعد ذلك أن تصبغ هذه الدعوة الهادمة بصبغة علمية
على يد أتباعهم بعد حين ، فاستدلوا لها بأن القرآن نزل تبيانا لكل شئ ، وأمثالها من
الأدلة التي ذكرها الشافعي في كتابه الأم ورد عليها بأبلغ رد ، وخلاصة ما جاء في
رده : ان القرآن لم يأت بكل شئ من ناحية ، وفيه الكثير مما يحتاج إلى بيان من ناحية
أخرى ، وسواء في ذلك العبادات والمعاملات ، ولا يقوم بذلك الا الرسول ( ص ) بحكم رسالته
التي عليه ان يقوم بها ، وفي هذا يقول الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس
ما نزل إليهم ( 3 ) ، ثم يقول لو رددنا السنة كلها لصرنا إلى أمر عظيم لا يمكن قبوله ،
وهو أن من يأتي بأقل ما يسمى صلاة أو زكاة ، فقد أدى ما عليه ، ولو صلى ركعتين في كل
يوم أو أيام إذ له ان يقول ما لم يكن فيه كتاب الله ، فليس على أحد فيه فرض ، ولكن
السنة بينت لنا عدد الصلوات في اليوم وكيفياتها ، والزكاة وأنواعها ومقاديرها ،
والأموال التي تجب فيها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المدخل للفقه الاسلامي ، ص 184 ، نقلا عن ابن عبد البر في جامعه ، وأبي داود في
سنته ، والحاكم ، وغيرهم .
( 2 ) مصطفى الزرقا ، في كتابه ، في الحديث النبوي ، ص 16 ط / 2 ، وبمضمونه وردت عدة أحاديث
اقرأها في الموافقات ، ج / 4 ص 15 .
( 3 4 ) اقرا هذا الملخص وتتمته في كتاب ( تاريخ الفقه الاسلامي ) للدكتور محمد يوسف
موسى ، ص 229 .