تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والحقيقة ، ان المناقشة في حجية السنة أو انكارها مناقشة في الضروريات الدينية وانكار لها ، وليس لنا مع منكر الضروري من الدين حساب ، لأنه خارج عن طبيعة رسالتنا بحكم خروجه عن الاسلام ، يقول الشوكاني : والحاصل ان ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الاحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك الا من لاحظ له في دين الاسلام ( 1 ) ويقول الخضري من المتأخرين : وعلى الجملة فان حجية السنة من ضروريات الدين ، أجمع عليها المسلمون ونطق بها القرآن ( 2 ) وكذلك غيرهما من الأصوليين ، والحقيقة اني لا أكاد أفهم معنى للاسلام بدون السنة ، ومتى كانت حجيتها بهذه الدرجة من الوضوح ، فان إقامة البرهان عليها لا معنى له ، لأن أقصى ما يأتي به البرهان هو العلم بالحجية ، وهو حاصل فعلا بدون الرجوع إليه ، ولكن الأعلام من الأصوليين درجوا على ذكر أدلة على ذلك من الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، ولابد لنا من مجاراتهم في هذا المجال ما دمنا نريد أن نؤرخ لمبانيهم وحججها من جهة ، ونقيمها بعد ذلك من الجهة الأخرى . ؟ 1 حجيتها من القرآن : استدلوا بآيات من القرآن الكريم على اعتبار الحجية لها أمثال قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 3 ) ، ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 4 ) ، ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ( 5 ) . ودلالة هذه الآيات في الجملة من أوضح الدلالات على حجيتها ، الا أنها فيما تبدو ؟ أضيق من المدعى لأنها لا تشمل غير القول الا بضرب من التجوز ، والمراد اثباته عموم حجيتها لمطلق السنة قولا وفعلا وتقريرا .
هامش
( 1 ) ارشاد الفحول ، ص 33 . ( 2 ) أصول الفقه ، ص 334 . ( 3 ) النساء / 58 . ( 4 ) الحشر / 7 . ( 5 ) النجم / 3 / 4 .
السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 12 | محمد تقي الحكيم