دفعه انما يتم إذا تذكرنا ما سبق ان قلناه من أن كل حجة لا تنتهي إلى العلم فهي ليست
بحجة ، لأن القطع هو الحجة الوحيدة التي لا تحتاج إلى جعل ، وبها ينقطع التسلسل ويرتفع
الدور .
وهذه الأصول العقلائية التي يفزع إليها الناس في سلوكهم مع بعضهم ، لا تحدث علما
بمدلولها ولا تكشف عنه أصلا لا كشفا واقعيا ولا تعبديا .
أما نفي الكشف الواقعي عنها فواضح لعدم التلازم بين اجراء أصالة عدم الخطأ في سلوك
شخص ما وبين إصابة الواقع والعلم به ، ولو كان بينهما تلازم عقلي لأمكن اجراء هذا
الأصل مثلا في حق أي شخص واعتبار ما يصدر عنه من السنة ولا خصوصية للنبي في ذلك .
وأما نفي الكشف التعبدي عنها فلأنه مما يحتاج إلى جعل من قبل الشارع ، ومجرد بناء
العقلاء لا يعطيه هذه الصفة ما لم يتم امضاؤه من قبله .
وشأنه في ذلك شأن جميع ما يصدرون عنه من عادات وتقاليد وأعراف ، والسر في ذلك أن
القطع بصحة الاحتجاج به على الشارع لا يتم الا إذا تم تبنيه من قبله وعلم ذلك منه ،
وكل حجة لا تنتهي إلى القطع بصحة الاحتجاج بها ، فهي ليست بحجة كما سبق بيان ذلك
مفصلا .
هذا إذا أعطينا هذه الأصول صفة الامارية ، أما إذا جردناها منها واعتبرناها وظائف
عقلائية جعلوها عند الشك لينتظم سلوكهم في الحياة ، فأمرها أوضح لعدم حكايتها عن أي
واقع ليعتبر ما تحكى عنه من قبيل التشريع .
والاعتماد عليها كوظائف لا يتم الا إذا تم تبني الشارع لها بالامضاء أيضا لنفس
السبب السابق .
وعلى هذا فحجية هذه الأصول وأمثالها موقوفة على امضاء الشارع لها بقوله أو تقريره ،
وكون هذا الامضاء حجة أي موقوفة على
السنة في الشريعة الإسلامية — صفحة 16
مساهمون: محمد تقي الحكيم
ص١٦