الدور الإعجازيّ للصلاة في بناء الفرد والمجتمع .
كثيرون هم الّذين يصرفون وقتاً من حياتهم للتفكير في بناء أنفسهم وممارسة
ما يهديهم في سيرهم وسلوكهم ، فيبحثون عن مرشد يهتدون بأذكاره وأوراده
ورياضاته ليطووا مراحل الكمال ومراتب الكشف والشهود ، ولكن نلحظ في كثير
من الحالات أنّهم ربما يقعون في فخّ الماكرين الّذين لا يعرفون من السير والسلوك
إلاّ الاسم ، متّخذين من ذلك وسيلة للارتزاق والشهرة واستغلال المريدين الجهلة
بشتّى ضروب الاستغلال .
ويعلم السالكون الواعون والمسلمون المتبصّرون الصادقون أنّ الصلاة هي
أفضل التعليمات التوجيهيّة في السلوك وتزكية النفس ، وأقرب الطرق إلى مواجهة
الغزو الثقافي لأعداء الإسلام ، وأحسن الجهاد ثمراً لتحقيق القيم الإنسانيّة وتطبيق
المعرفة الإسلاميّة الأصيلة في المجتمعات البشريّة .
ونقرأ في الوصيّة الأخلاقيّة الثمينة الّتي عهد بها الإمام الراحل رضوان الله تعالى
عليه إلى ولده العزيز السيّد أحمد ( رحمه الله ) : أنّ الأنانيّة هي اُمّ المصائب البشريّة ، وأنّ
السعي الّذي يُبذل لعلاج جذر الفساد هذا هو الجهاد الأكبر ، وأنّ الفوز في هذا
الجهاد يُفضي إلى إصلاح كلّ شيء في الحياة .
وبعد أن يبيّن الإمام هذه المفاهيم ، يرى بأنّ الصلاة هي السبيل إلى تحقيق ذلك
الفوز .
يقول - قدّس سرّه - : " أي بُنيّ ! دَع عنك الأنانيّة والعُجب والزهو ، فإنّها من
مواريث الشيطان الّذي عصى ربّه جلّ وعلا حين أبى الخضوع لوليّه وصفيّه ،
منطلقاً من زهوه وكبْره ، واعلم أنّ كافّة المصائب البشريّة من إرث الشيطان الّذي
هو أصل الفتنة ، ولعلّ الآية الشريفة : ( وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ
الصلاة في الكتاب والسنة — صفحة 17
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٧