تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلاة في الكتاب والسنة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كلامه ( عليه السلام ) - وجملة القول فيه أنّ الهدف الأعلى للإنسان هو لقاء الله ، وأنّ سرّ لقائه عشقه ومحبّته ، وأنّ مفتاح هذا السرّ ذكره سبحانه وتعالى ، والصلاة أكمل ذكر له . إنّ ذكر الله حياة للقلب ، وغذاء للروح ، ومفتاح للأُنس ، وباعث على حصول حبّ الحقّ جلّ وعلا وعشقه ، وإنّ عشق الله يقطع العاشق من غير المعشوق ، وهذا هو ما يسمّى بالانقطاع ، وفي المرتبة الاُولى من هذا الانقطاع تموت النفس الأمّارة ، وتبدأ الحياة العقليّة للإنسان ، وفي أعلى درجاته تستضيء بصيرة الإنسان بنور لقاء الله ، وفي أعلى درجات معرفة الله تذوب إرادة الإنسان في إرادة الحقّ جلّ وعلا ، ويرتدي الإنسان خلعة الخلافة الإلهيّة والولاية التكوينيّة ، فتظهر منه خوارق العادات واستجابة الدعوات ( 1 ) . أمّا المسألة الجوهريّة فهي أنّ الصلاة حافلة بهذه المعطيات والبركات ، وهي التي تأخذ بيد الإنسان نحو الهدف الأعلى للبشريّة ، ولكن ينبغي أن تكون بحقيقتها وشروطها التي يقبلها الله تعالى من العبد ، لا الألفاظ الفارغة والحركات الشكليّة التي ينطبق عليها ما جاء في الخبر : " لا يقبل اللهُ صلاة عبد ما لم يحضر قلبه مع بدنه " ( 2 ) . ونقول أخيراً : إنّ الكلام حول حضور القلب في الصلاة وأسباب تحصيله كثير ، بيد أنّي أكتفي بذكر ملاحظتين مهمّتين جدّاً سمعتهما من أحد العارفين الكبار : 1 - التعرّض لرحمة الربّ الغفلات غير الاختياريّة مهما كانت كثيرة فإنّها تضمحلّ وتنتهي بالرحمة
هامش
( 1 ) راجع " مباني خداشناسى " : 477 - 490 للمؤلّف . ( 2 ) راجع الحديث 215 من هذا الكتاب .
الصلاة في الكتاب والسنة — صفحة 19 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية