الإلهيّة فقد تبرق بارقة خير فيتوجّه الإنسان حينئذاك إلى الله سبحانه ، وإذا حاول
جاهداً أن لا تنطفئ هذه البارقة الربّانيّة فإنّ الشيطان يتركه وعندئذ تتبدّل هذه
البارقة شيئاً فشيئاً إلى النور الدائم والحضور الكامل .
فالخسارة كلّ الخسارة هي أن نمهّد بواعث الغفلة مختارين ، لأنّ همّ الشيطان
هو أن يجرّنا إلى الغفلة بأيدينا وأن لا نستفيد من نفحات الربّ في أيّام الدهر كما
روي " إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها " ( 1 ) .
2 - الإعراض عن اللغو
إنّ الاشتغال باللغو والتكلّم به من العوامل الاختياريّة للوقوع في الغفلة
والنسيان . فاللغو يضعّف إرادة الإنسان في المحافظة على القيم الإنسانيّة
والإسلاميّة ، ويسلب منه توفيق الذكر وحضور القلب في الصلاة ، في حين أنّ
حضور القلب في الصلاة أساس القيم المذكورة .
إنّ الشخص الّذي يُوفَّق إلى حضور القلب الكامل في الصلاة لا يجتنب الذنب
فحسب ، بل يجتنب أعمال اللغو كلّها . ولعلّ تقارُن الإعراض عن اللغو مع الخشوع
في الصلاة في سورة " المؤمنون " إشارة إلى هذه النقطة ، قال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) .
اللّهمّ اجعلنا من المفلحين
مكّة المكرمة
الأوّل من شعبان سنة 1417 ه
هامش
( 1 ) البحار : 83 / 352 .