ضبط مدة الخيار من حيث المبدأ والمنتهى ، فإنه لا شبهة في صحة شرط الخيار من دون تعليق على ردّ الثمن خارجا ، فإذا لم يعتبر أصله فلا موجب لاعتبار تعيينه » ( 1 ) . لكنه قد يقال بالبطلان فيه لكونه غررا ومجهولا ، ولا وجه لقياسه على اشتراط الخيار في المدة المعلومة من دون تعليق ، فان الجعل والمجعول في المقيس عليه معلوم لا غرر فيه ، وإنما المجهول فيه موعد تنفيذ ذلك خارجا ، وزمان تحققه في أطار المدة المضروبة له ، وهو غير قادح ، في حين أنّ أصل الشرط المأخوذ في الخيار مجهول في مقام الجعل والاعتبار فيما نحن فيه . قال السيّد الخميني ( قده ) : « وكذا الحال - غرري مجهول باطل - لو شرط ردّ مقدار غير معين مجهول لثبوت خيار فسخ أصل المعاملة ، فإنه أيضا قرار مجهول ولو بالنسبة إلى مقدار ما يؤدى ، ولا يكفي في رفع الغرر والجهالة علمهما بمبدأ الخيار ومنتهاه . وقياس المورد بجعل أصل الخيار في مدة معلومة حيث يصح بلا كلام ، مع الفارق ، لأن الجعل في المقام مجهول وان آل إلى العلم ، وهناك لا جهالة فيه ، وانما الجهل في عمل البائع ، وهو خارج عن المعاملة ، وهذا نظير شرط الخيار في مدة معلومة عند إعطاء شيء مجهول ، سيما إذا كان الإعطاء بعنوان التمليك » ( 2 ) . إلَّا أنه يدفعه : ان الغرر ليس هو مطلق الجهالة بالشيء ، وإنما هو خصوص الجهالة المؤدية إلى الخطر في المال . وعليه فلا وجه لاعتبار المورد غرريا حيث لا خطر على شيء من مال المشتري ، فان البائع بردّه جزءا من الثمن - مهما قلّ أو كثر - يملك الخيار ، وأعماله لا يعني إلَّا ردّ تمام الثمن إلى المشتري لاسترداد المبيع بتمامه منه ، بعد تحقق النقل والانتقال بينهما بموجب الفسخ . ومعه فأي خطر على المشتري في ماله من جراء جهله بمقدار الشرط حين الجهل .
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج 2 ص 47 .
( 2 ) كتاب البيع ج 4 ص 251 .