ولا أقل من احتمال ذلك ، باعتبار « ان احتمال كون اللزوم فيها حكميا وكون الشرط مخالفا للكتاب يمنع عن صحته » ( 1 ) . والحاصل : ان التفصيل في القاعدة بين الأصل والعكس غير وجيه ، ولا يساعد عليه الدليل والتحقيق . إذن فنحن إمام خيارين ، القول بصحة القاعدة مطلقا أصلا وعكسا ، والقول بعدم تماميتها كذلك . والظاهر أن القول الثاني هو ، الأقرب للواقع إذا قيست الكبرى والقاعدة بالمعايير والموازين العلمية الدقيقة ، فإنها لا تتم لا من حيث الفكرة والتصور وعالم الإمكان ، ولا من حيث الوقوع والخارج . اما الأول : فلما عرفته في مناقشة القول بالتفصيل من إمكان الفصل بين طرفي القاعدة وجزئيها ، فيقال بصحة التقايل ولا يقال بنفوذ شرط الخيار ، أو يقال بصحة شرط الخيار ولا يقال بجواز التقايل ، من دون أن يلزم في شيء منه محذور عقلي ، فيعلل الثاني بما ذكره السيد الخميني ( قده ) من احتمال « أن يكون عقد موضوعا لحكم شرعي بعد تحققه دون ما قبله ، فيكون لهما التصرف فيه حال حدوثه دون حال بقائه » ويعلل الأول بما ذكرناه من احتمال عدم صحة الشرط بملاك منافاته لمقتضى العقد ورجوعه إلى قصد المتنافيين ، وصحة التقايل لعدم محذور فيه باعتبار انفصاله عن مرحلة الإنشاء . إذن فإمكان الفصل بينهما علميا أمر معقول ولا يصطدم بمحذور . وأما الثاني : فلأن الفصل بينهما في كلمات الاعلام ليس بعزيز ، فقد اتفقت كلمة جلَّهم - ان لم نقل بتحقق الإجماع - على عدم صحة اشتراط الخيار في الرهن مع التزامهم بصحة الإقالة فيه . وذهب غير واحد منهم إلى صحة اشتراط الخيار في الإيقاع مع عدم صحة
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي الخوئي
ص٢٣
هامش
( 1 ) كتاب البيع ج 4 : 261 .