الخالصة ؟
نعم لو قلنا بتعدّد الموجودين بلحاظ تحقّق الطبيعة وصدقها على الأكثر
المحكوم بفساده ، والأقل المتحقّق في ضمنه كان لما ذكره - طاب ثراه - وجه ،
ولكن غير خفي عدم صحّة القول بتعدّد الموجود مع وحدة الايجاد .
فإذن يقوى في النظر أن يحكم فيه بالفساد على أنّ تسليم التعدّد بعد اختيار
أكمل الأفراد ، وايجاده غير ثابت لو لم يرجّح عدمه ، فإنّ الفاعل لم يقصد سوى
الأكمل ، ووجود غيره غير مقصود فوجوده قهري ، ولا يعقل أن يقال : بتحقّق
الامتثال بالوجودات القهرية الغير المقصودة للفاعل ، لما اُشير إليه غير مرّة . وبهذا
صحّحنا تعقّل التخيير بين الأقلّ والأكثر وحكمنا بوجوب الأكثر بتمامه عند تحقّقه
ونفينا اتصاف القدر الزائد عن أقلّ الواجب بالاستحباب في محلّه .
ج : لا فرق في بطلان العمل بضمّ الرياء إليه بين كونه باعثاً لصدوره أو داعياً
لاختيار بعض أفراده على بعض ، لما بيّناه أنّ امتثال الكلّي إنّما هو بايجاد أفراده ،
فإنّه ما لم يتشخّص لم يوجد ، والمفروض اقتران ايجاده بالرياء فيفسد ما اقترن به ،
وليس وراءه شيء آخر يصير محلاّ للامتثال وخالصاً عن الرياء .
وأمّا ما ذكره الأُستاذ - طاب ثراه - من أنّ الأمر بالكلّي يلزم منه التخيير
في الأفراد المباحة دون مطلق الأفراد حتى المحرّمة ففيه أنّ الفرد ليس بمحرّم
بما هو فرد ، وإنّما المانع من قبوله عدم تحقّق شرط الامتثال فيه وهو ايجاده
بداعي الأمر خالصاً . نعم قوله - طاب ثراه - : " مع أنّه يصدق عليه أنّه عمل هذا
العمل الخاص لغير الله تعالى " تامّ ، وهو الوجه للفساد .
ومنه يتبيّن فساد المراءى فيه باعتبار جزئه المستحبي وتفريقه - طاب ثراه -
بينه وبين المراءى فيه باعتبار وصفه بارجاع النهي في الأوّل إلى الجزء حقيقة
وجعل متعلّقه في الثاني نفس العمل ، لأنّ الفرد المتشخّص بالخصوصية هو محلّ
الرياء ما صدّقه عقلنا الناقص وما انتقش في ذهننا المعوج .
نعم لو تعلّق الرياء ببعض الخصوصيات الخارجة عن الفرد من حيث الوجود
شرح نجاة العباد — صفحة 387
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٨٧