وربّما يتمسّك بعموم معقد الإجماع الذي عن جامع المقاصد ، وليس بشيء
لإمكان كونه في قبال السيد المنكر لضرره مطلقاً في الصحّة ، نعم رواية مسعدة :
" إنّما النجاة في أن لا تخادعون الله فيخدعكم ، قيل له : فكيف يخادع الله ؟ فقال :
يعمل بما أمره الله تعالى ثم يريد به غيره " ( 1 ) غير خالية عن الدلالة على الرياء
التبعي بجعل التراخي المستفاد من كلمة " ثم " داّلا على تبعية إرادة الغير إرادة الله
تعالى بالعمل لبعد حمل إرادة الغير بالعمل على الحبّ الحاصل بعد تمام العمل ،
لعدم تسميته إرادة أوّلا ، وعدم ضرر الرياء المتعقّب ثانياً . نعم لا يبعد حملها على
الرياء الحاصل في أثناء العمل ، وهو أيضاً مضرّ كما سيأتي إن شاء الله .
هذا كلّه مضافاً إلى دلالة الآيات على لزوم خلوص العبادة ولزوم تخليص
الدين للمعبود الحقيقي ، ومضافاً إلى كفاية ما سلكناه في ضرر الرياء من كون العبادة
المجامعة معه محرمة ولا يجتمع العبادية مع الحرمة ، لأنّه تعالى لا يطاع بالمعصية .
فروع :
أ : لا فرق في الرياء المقارن المفسد بين كونه مستقلاّ وبين تركّب الداعي منه ،
ومن ملاحظة طلب المولى ، كما أنّه لا فرق في التركيب بين استقلاله في الجزئية
أو كونه تابعاً كما فصّلناه ، ومن التركيب استقلال كلّ منهما في البعث لو فرض
انفرادهما عن الآخر .
وتوهّمُ أنّ العمل في الفرض صادر عن الإخلاص لفرض تماميته في البعث
مدفوعٌ بامتناع استناد وجود فعل شخصي إلى علّتين مستقلّتين تامّتين من جميع
الوجوه .
مع أنّه كما يمكن اسناده اليه يمكن اسناده إلى صاحبه المقارن معه المؤثّر في
الفعل مثل ما أثّر هو فيه ، فكما أنّ ذاك مقتض للصحّة ، فكذا صاحبه مقتض للفساد ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 50 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 16 .