أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلاّ ما كان لي خالصاً " ( 1 ) . وفي صحيحة زرارة
وحمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لو أنّ عبداً عمل عملا يطلب به وجه الله والدار
الآخرة وأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركاً " ( 2 ) . وفي رواية سفيان بن
عنبسة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : افعل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه
إلاّ الله عزّوجلّ " ( 3 ) .
وفي رواية السكوني عنه ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّ الملك ليصعد بعمل
العبد مبتهجاً به فإذا صعد بحسناته يقول الله عزّوجلّ : ( اجعلوها في سجّين ) " فإنّه
ليس إيّاي أراد بها " ( 4 ) ، والسجّين كتاب الفجار . وفي رواية أبي بصير عنه ( عليه السلام ) :
" يجاء بالعبد يوم القيامة قد صلّى فقال : يا ربّ قد صلّيت ابتغاء وجهك ، فيقال له :
هل صلّيت ليقال ما أحسن صلاة فلان ؟ اذهبوا به إلى النار " ثم ذكر مثل ذلك
في القتال وقراءة القرآن والصدقة ( 5 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّ كلّ
عمل لم يخلص لله عزّوجلّ يجعل هباءً منثوراً ويكون كسراب بقيعة يحسبه
صاحبه الظمآن المتوقّع لحصول نتيجته ماءً ، فإذا جاءه يوم القيامة وكشف عنه
الغطاء لم يجده شيئاً .
وهذا معنى قوله ( قدس سره ) - مفرّعاً على اعتباره - : ( فمتى ضمّ إليها ) أي إلى النيّة
شيئاً وكان مضادّاً للإخلاص المطلوب ، وكان من قبيل ( ما ينافيه ) ولا يجتمع
معه ( بطل خصوصاً الرياء ) المجمع على فساد العمل به لكونه محرّماً نصّاً
وإجماعاً ومتحداً مع العمل في الوجود ومنافياً للإخلاص المعتبر فيه ، ومقتضياً
لعدم حصول الإطاعة مضافاً إلى ما سمعته من الأخبار .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 44 ب 8 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 1 : 49 ب 11 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 1 : 43 ب 8 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 4 ، وفيه سفيان بن عيينة بدل عنبسة .
( 4 ) الوسائل 1 : 52 ب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 1 : 35 ب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 10 .