ولذا قال ( قدس سره ) : ( فإنّه إذا دخل في النيّة على أي حال يكون أفسد ) لما
عرفته ، بل إفساده مورد اطباق من عدا السيد ( رضي الله عنه ) المحكي عنه قصره عدم اجزاء
ذلك العمل على مقام القبول وترتب الثواب عليه دون لزوم الإعادة ، بمعنى أنّه
ساقط عن درجة الاعتبار في المرحلة الاُولى ومجز في المقام الثاني . وحكي ميل
بعض المتأخّرين اليه أيضاً ، هذا .
ولكن نسب في الجواهر إلى بعض محقّقي المتأخّرين عدم ضرر ما يكون
داخلا فيها على وجه التبعية ، واستشكل فيه الأُستاذ - طاب ثراه - أيضاً في
طهارته مستظهراً اختصاص أدلّة الرياء بصورة استقلاله في البعث أو تركّب
الباعث منه ومن العبودية ، وعدم شمولها لما يوجب تأكّد الداعي إلى العمل منزّلا
صحيحة زرارة المتقدّمة من قوله ( عليه السلام ) : " ادخل " على الإدخال في الباعث على
وجه الجزئية ومؤولا النشاط والكسل في رواية سفيان من قوله ( عليه السلام ) : " للمرائي
ثلاث علامات ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحبّ أن يحمد في
جميع اُموره " ( 1 ) على الهمّة والقيام بالعمل وعلى التكاسل والتقاعد عنه ، هذا .
مضافاً إلى تضعيفه ( قدس سره ) مطلق أخبار الرياء بعدم الدلالة على المطلق بقوله
- طاب ثراه - : " فإنّ أظهرها رواية السكوني وهي ظاهرة بقرينة ابتهاج الملائكة
به في استجماعه لشرائط الصحّة - إلى أن قال طاب ثراه - : - فلابدّ من حمل الردّ
فيها على عدم القبول الكامل من جهة الرياء الخفي الذي لا يمكن إلزام كلّ أحد
بدفعه ، فيحمل الرواية على مكلّف خاص يكون هذا العمل منه كالسيئة ، وإن كانت
من غيره حسنة فإنّ حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويكون المراد بالسجّين
المحل الهابط السافل مقابل العلّيين بالنسبة إلى هذا المكلّف كما يشهد له تفسير
السجّين في بعض الروايات بالأرض السابعة والعلّيين بالسماء السابعة " يريد ( قدس سره )
نزوله عن المرتبة العالية ومقام القرب الذي يستحقّه بعمله هذا لو لم يراد فيه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 54 ب 13 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 ، وفيه عن " السكوني " بدل
" سفيان " .