كثير من الناس في عملهم بجملة من المستحبّات التي سمعوا تأثيرها في إصلاح
أمر الدنيا ، بل جرّبوه فيه فعملوه لذلك ، سيّما أكثر عمّال الظلمة في مداومتهم على
زيارة العاشوراء ومحافظتهم على إقامة تعزية المظلوم سيد الشهداء ( عليه السلام ) خصوصاً
في عشر العاشورا ، فإنّه من هذا القبيل .
ومن ذلك ما سمعناه من جملة من التجّار المتدينين أنّ تجّار عبدة النار من
الهنود يقيمون عزاء المظلوم ( عليه السلام ) ويقولون في جواب من يعترض عليهم بعدم
المعرفة بأنّا جرّبناه فوجدنا أنّ هذا العمل له دخل تامّ في حصول الربح في
التجارة ، ومن الواضح عدم عدّ العقلاء ذلك العمل منهم عبادة وإطاعة لله جلّ شأنه ،
ولا نفهم معنى لالتماس كون الثواب من الله جلّ وعزّ نوعاً من العبودية والطاعة ،
لما بيّنّاه من أنّ العمل لمجرّد توقّع حصول شيء من عظيم بإزائه لأجل أنّه وعد
الأجر الكذائي للعمل الكذائي ، وهو لا يخلف وعده لا يعدّ إطاعة لهذا العظيم ما لم
يلاحظ العامل عظمه واستحقاقه لأن يعبد ويطاع ، بل قصر نظره إلى أنّ عمله
الكذائي فيه أجر كذا بلا ملاحظة لشخص الآمر والواعد أبداً ، فافهم وتبصّر .
وعليه ينزّل كلام القائلين بالفساد في العمل المؤتى به لتحصيل الثواب أو لدفع
العقاب أو إشارة إلى . . . ( 1 ) الدرجة .
قوله ( قدس سره ) : ( أو لما تركّب منها ) أي من المذكورات من أهليّته تعالى للعبادة
وكونه عظيماً وكونه منعماً حريّاً بأن يشكر جزاءً لنعمته وكون العمل مرضياً له جلّ
اسمه إلى غير ذلك .
قوله ( قدس سره ) : ( وكذا يعتبر فيها الإخلاص ) أي تخليص العمل له تعالى وعدم
تشريك غيره معه تعالى ، لأنّه خير شريك فمتى عمل له ولغيره جعله لغيره كما نطق
به رواية علي بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : " يقول الله عزوجلّ : من
هامش
( 1 ) هناك كلمة غير مقروءة يحتمل أن تكون " تخفيف " .