والمهذب البارع من اختيارهم كون المعيار جفاف خصوص المتلو ، هذا .
مضافاً إلى عدم الدليل عليه كما صرّح في الجواهر بعدم عثوره على دليل
معتمد لهما .
قوله ( قدس سره ) : ( في الزمان المعتدل في صنفه ولو كان شتاءً ، فتكون حينئذ
تقديراً زمانياً لا مراعاة بلل حسّي ، فلا فرق حينئذ بين الأزمنة
والأحوال ) أمّا التقييد بالاعتدال فهو لأكثر الأصحاب على ما حكى كلماتهم
الأُستاذ - طاب ثراه - ، بل حكي عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب بأسرهم .
وأمّا كونه تقديراً زمانياً بحيث لا ينفع عدم الجفاف في الهواء المفرط في
الرطوبة والبرودة أو مع اسباغ ماء الوضوء على خلاف المعتاد ، كما لا يضرّ تعجيله
في الهواء الحار الشديد الحرارة فهو الذي استظهره الأُستاذ - طاب ثراه - تبعاً
للخونساريين من التقييد بالاعتدال في كلام القوم ، ولكن حكي عن الذكرى
التصريح بأنّه للاحتراز عن إفراطه في الحرارة ، وهو الظاهر منهم أيضاً في كثير
من الكلمات ، فعن المبسوط : " إن انقطع عنه الماء انتظره ، فإذا وصل اليه وكان ما
غسله عليه نداوة بنى عليه وصحّ الوضوء ، وإن لم يبق عليه نداوة مع اعتدال الهواء
أعاد الوضوء من أوّله " انتهى .
وغير خفي صراحتها في كون القيد احترازاً عن إفراط الحرارة ، لأنّه قيّد به
النفي الذي معلوم تقابله مع الإثبات الذي تقدّم بلا قيد ، فكونه احترازاً عن افراط
الحرارة إنّما هو لأجل تقابل الجملتين مع كون القيد قيداً للأخيرة فيبقى إفادة
إطلاق الجملة المثبتة صحّة الوضوء مع بقاء النداوة ، وإن استند بقاؤها إلى إفراط
البرودة سليمة ، لعدم ما يفيد اخراجه . وعن المهذب : " وإن ترك الموالاة حتى
يجفّ المتقدّم لم يجزه ، اللّهم الاّ أن يكون الحر شديداً أو الريح يجفّ منه العضو
المتقدّم " انتهى . وهو أوضح من عبارة الشيخ .
وعن السرائر : " لو فرّق لعذر لم يعد إلاّ مع الجفاف في الهواء المعتدل ، ولو
جنى لعذر جاز البناء ، ولا يجوز استئناف ماء جديد " انتهى . يعني للمسح ، وهو
شرح نجاة العباد — صفحة 367
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٦٧