أو لم يأت ، بل المعتبر هو اعتدال الهواء بلحاظ الفصول الأربعة وبلحاظ بقاع الأرض
كلّ بحسبه هو الذي يستفاد منهم ، وهو معنى تقديره - أي الجفاف - بالزمان .
قوله ( قدس سره ) : ( وحينئذ فلا يقدح التجفيف اختياراً مع عدم مضيّ الزمان
المزبور وإن كان الأحوط ذلك ) وجه عدم القدح واضح ، إذ ليس الجفاف فيه
مستنداً إلى التأخير فتلخص من كلامه أنّ التقدير أيضاً يختلف بحسب الفصول
والبقاع كما صرّح به ( قدس سره ) .
وليس بجيد ، بل هو عندي مشكل فإنّ مرجعه إلى تقدير الزمان النوعي أي
المختلف بحسب الأزمنة والأحوال وأصقاع الأرض ، مع أنّ ظاهر كلماتهم
المذكورة هو تقدير الزمان الشخصي كما هو الظاهر من مثل تلك الكلمات إذا
وقعت في المحاورات العرفية ، مضافاً إلى ما يترتب عليه من الفساد كما هو واضح
لمن له خبرة بأهوية الأقاليم السبعة وأمزجه الأشخاص في سنّ الشباب والكهولة ،
فلا تغفل .
ومن هنا يظهر صحّة ما ذكره الأُستاذ - طاب ثراه - من أنّه لو وقع على العضو
المغسول ما استهلك معه رطوبة الوضوء لا يقدح في بقاء الموالاة ، ولكن احتمل
هو - طاب ثراه - إلحاقه بالجفاف بمقتضى مذهب الشهيد ( قدس سره ) تنزيلا للاستهلاك
منزلة عدم البلل ، ثم قوّى هو - طاب ثراه - عدمه وهو في محلّه ، ثم قال - طاب
ثراه - : " وهل العبرة بعد الاستهلاك بجفاف تمام الرطوبة نظراً إلى بقاء بعض
الرطوبة معها ما دامت باقية ، أو يقدّر زمانه بما لو لم يطرأ عليه هذه ؟ " .
ونقل عن بعض متأخّري المتأخرين القطع بالثاني ، وتنظّر هو - طاب ثراه -
فيه ، والأقوى ما قطع به هذا البعض ، لما بينّاه من التقدير الزماني المتعارف على
وجه يستند الجفاف إلى الإفراط في التأخير ، فيكون هو المناط ، ومعه لا يناط إلى
اختلاف الفصول والبلاد في الأهوية كما لا يعتنى بعدم الجفاف ، إذ لا ينافي
التأخير ، فافهم ولا تقلّد .
ووجه الاحتياط ما سمعته من الاحتمال الذي اُشير اليه آنفاً من إناطة
شرح نجاة العباد — صفحة 370
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٧٠