في صحّة البناء هو ما حصل من التفريق والابطاء لا من مثل هذا الذي قارن بين
أفعال وضوئه وأوجد المتابعة ، فإنّه غير مضرٍّ كما هو المستفاد منه .
ويوضّح هذا المعنى أنّ الجفاف جعل معرّفاً في الأخبار وكلمات الأخيار
للتفريق فيها المفوّت للموالاة ، سيّما على القول بكونه تقديراً زمانياً ، فلذا لا يعبأُ
ببقائه مع كونه خلاف المتعارف ، أو في الهواء البارد الرطب كما يومئ اليه التقييد
بالاعتدال في كلام الأكثر .
ثم الدليل على اعتبار الموالاة بمعنى عدم الجفاف أي بمعنى بطلان الوضوء
بالجفاف الحاصل من الابطاء بعد الإجماع المحصّل موثّقة أبي بصير المتقدّمة ( 1 ) ،
وصحيح معاوية بن عمار قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ربما توضأت ، ونفد الماء
فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي ، فقال : أعده " ( 2 ) ، وبعض
الأخبار الواردة في الترتيب .
ولا يذهب عليك أنّي لمّا تمسّكت بالإجماع على تمام المطلب فيرد عليّ
النقض بوهنه بتمسّك بعض أهل هذا القول بتفسيرها بالمتابعة أيضاً ، والتخلّص عنه
أنّي لا أرى وجهاً للتمسّك بالإجماع في المقام على وجوب الموالاة لشيء من
القولين كما نبّه عليه الأُستاذ ، لأنّ ذلك الإجماع انعقد على أمر مردّد فلا يصحّ
التمسّك به والأخذ بظهور معقده من لفظة " الموالاة " في المتابعة ، كما لا يصحّ
التمسّك للقول الثاني بتفسير معقده من أكثر مدّعيه بعدم الجفاف كنجاسة الكافر
وكالتخيير بين القصر والإتمام في الحائر ونظائرهما ، فافهم ، بل إنّما تمسّكت به
في خصوص البطلان بالجفاف الحاصل من التفريق مطلقاً اختياراً واضطراراً ، لأنّ
هذا المقدار مسلّم عند الكلّ .
ثم إنّ الماتن جعل المناط في البطلان على هذا المذهب جفاف جميع ما تقدّم
حتى الأجزاء المستحبة كما أشار اليه بقوله ( قدس سره ) : ( حتى مسترسل اللحية على
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 377 .
( 2 ) الوسائل 1 : 314 ب 33 من أبواب الوضوء ، ح 3 .