الأقوى ) وهو حسن فيما ثبت استحبابه بالخصوص جزءاً للوضوء لا من جهة
التسامح في أدلّة السنن .
ولذا علّق عليه الأُستاذ - طاب ثراه - قوله : " فيه إشكال والأحوط عدم
الاعتناء به " .
ثم إنّ جعل المناط جفاف جميع ما تقدّم هو الأقوى ، وفاقاً للمعظم كما هو
ظاهر كلماتهم المحكية ، بل في الجواهر نسبه إلى ظاهر كثير من القدماء والى
صريح عامّة المتأخّرين .
ويدلّ عليه ظهور قوله : " فيجفّ " وقوله ( عليه السلام ) : " حتى يبس " في الصحيحة
والموثّقة باعتبار تعلّقه بالوضوء الظاهر في التمام .
وعن ابن الجنيد الاكتفاء بجفاف بعض الأعضاء أي عضو كان ، وأنّ المعتبر
عدم جفاف شيء من الأعضاء المغسولة عند المسح ، ولعلّه لصدق اليبس والجفاف
معه وهو بمعزل عن التحقيق ، لصدق عدمهما مع بقاء الرطوبة في البعض وقد صرّح
في الرضوي بالإتمام مع بقاء رطوبة المغسول ( 1 ) ، وهو صادق مع بقائها في
الجملة ، هذا .
مع ما عرفت من كون المدار على عدم التأخير بمقدار مخصوص جعل
الجفاف معرّفاً له ، فليس نفس الجفاف مناطاً حتى يتكلّم في صدقه بالبعض أو
توقّفه على التمام على أنّه ينافيه أخبار جواز أخذ البلّة للمسح من اللحية
والحاجبين وأشفار العين ، ولا يسع لأحد دعوى قصرها بصورة عدم حصول
الجفاف ، وكون ذكرها إنّما هو لقابلية بلّتها لأن يؤخذ منها لكثرتها دون غيرها
لقلّتها ، للتصريح في جملة منها بحصول الجفاف ، مع ما سمعته من بعضهم من تقديم
المسح بالذراع مع كونها ذات بلّة على أخذها من تلك المواضع ، فتلك الأخبار كما
تنافي هذا القول كذلك تنافي ما حكي عن السرائر وإشارة السبق والناصريات
هامش
( 1 ) فقه الرضا : ص 68 .