الماء عنه - أعاد الوضوء وإن بقي في يده نداوة بنى عليه " ، انتهى . وهو ظاهر
المفيد في المقنعة على ظاهر الحكاية ، بل حكي عن التهذيب والاقتصاد وأحكام
الراوندي والمعتبر وكتب الفاضل ، بل عن المحقّق الثاني انكار القول الأوّل وحصر
القول بوجوب المتابعة في الثاني ، وعن الفاضل المقداد الإجماع على عدم البطلان
بفوت المتابعة لو لم يجف .
ووجه عدم وجوبه مطلقاً عدم دليل عليه ، والأصل عدمه سيّما على التكليفية
الصرفة كما عن ظاهر المحكي عن فخر الدين في شرح الارشاد ، وكذا عن
التنقيح ، وعن كشف الالتباس ، وعرفت عن جامع المقاصد انحصار القول بوجوب
المتابعة فيه ، بل لم ينقل القول بالبطلان بالاخلال بها إلاّ عن المبسوط ، ووجه عدم
الدليل أنّ الاحتياط الذي ذكروه لإثباته لا يدلّ عليه .
والاشتغال بهذا المقدار لم يثبت ، وإنّما المسلّم منه ثبوته في اتيان نفس
الأفعال وفي الموالاة بمعنى عدم الجفاف ، الوضوءات البيانية توالي أفعالها إنّما هو
بوفق العادة جزماً .
والتمسك بكون الأمر للفور في المقام ممّا لا معنى له ، لعدم تأتّيه في غسل
الوجه ، فكيف في ما عطف عليه ؟ ! فإنّ الأمر منحصر بأمر الوضوء المتعلّق
بمجموع أفعاله من حيث هو وضوء وإن تعلّق في الآية ( 1 ) صورة بأبعاضه وهو
لغير الفور قطعاً .
والأخبار الآمرة باتباع الوضوء بعضه بعضاً كحسنة الحلبي : " اتبع وضوءك
بعضه بعضاً " ( 2 ) ، وخبر ابن حكيم : " انّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً " ( 3 ) وما ضاهاهما
يراد من المتابعة فيها الترتيب كما هو صريح صدرها أو الموالاة بما سنبيّنه ،
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الوسائل 1 : 318 ب 35 من أبواب الوضوء ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 1 : 315 ب 33 من أبواب الوضوء ، ح 6 .