وفي القليل عند من لا يقول بانفعاله بها بعد فرض عدم حيلولتها عن غسل البشرة ،
هذا إذا لم يكن إجماع على اشتراط الإزالة كما سمعت دعواه عن الجماعة .
والظاهر أيضاً تحققه في خصوص غسل الميت حيث ادّعى الأُستاذ - طاب
ثراه - ثمّة إمكان الفرق بينه وبين غيره من الأغسال لمكان الإجماع ، بل والأخبار
فيه .
والظاهر أنّه لا إجماع في المقام كما يظهر من هذا الكلام وممّا حكي من
مخالفة كثير من الأعلام كما سمعته عن الشيخ عن مبسوطه ، وعن العلاّمة في نهاية
الإحكام من التفصيل بين القليل وغيره فاعتبره فيه فيما إذا كان في غير آخر
العضو ، وإلاّ فلا تجب ، هذا فيما هو عمدة أدلّتهم من الإجماع والأخبار .
وأمّا الأصل فإن اُريد به استصحاب الحدث ففيه أنّ شكّه مسبب عن الشك
في شرطية الإزالة ، وبعد جريان الأصل في نفي ما شكّ في شرطيته لا يبقى مجرى
للاستصحاب المذكور لرفع الحدث بهذا الغسل شرعاً قطعاً .
وإن اُريد به الاشتغال الذي سمعته فيما نقلناه سابقاً عن الأُستاذ - طاب ثراه -
المأخوذ من قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بطهور " فقد عرفت منّا تقوية رافعية استعمال
الطهور المأمور به في المحلّ القابل ، وهذا منه ، والمشكوك الشرطية منفي بحكم
الأصل ، هذا .
ولكن لا يخفى أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط في الكثير والجاري أيضاً ، أمّا
القليل فالأقوى وجوب الإزالة قبل ما يجب من العمل في المحلّ المتنجّس ، لما
قدّمناه من نجاسة الماء بالملاقاة ، فيخرج عن القابلية لرفع الحدث . وجه الاحتياط
في الكثير والجاري شبهة التشريك ، وإطلاق بعض الأخبار - وإن نزّلناه نحن على
الماء القليل - وما سمعته من الأمالي من نسبته إيّاه إلى دين الإمامية .
ويؤيّده أيضاً وجوب إزالتها عن الميت إجماعاً ، فلو لم يدّع أولويته غيره به
فلا شبهة في بُعد مخالفته له من تلك الجهة ، بل يمكن دعوى سكون النفس أنّه مع
غيره من تلك الجهة من واد واحد كما ينبئ عنه الأخبار الدالة على أنّه بعينه غسل
شرح نجاة العباد — صفحة 346
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٤٦