تفصيله عند شرح قول المصنف ( قدس سره ) في المبحث الثاني من مباحث المياه من قوله :
" الماء المستعمل . . . الخ " ، وتقدّم منّا هناك تقوية جواز رفع الحدث بالمستعمل في
رفع الحدث ، فالاحتياط الذي من السيّد الأُستاذ - طاب ثراه - في تركه في
الموردين غير لازم وإن كان حسناً .
وأمّا اعتبار طهر المحلّ فلأنّ الماء القليل ينفعل بمجرّد ملاقاة النجاسة كما
تقدم ، فيخرج عن القابلية لرفع الحدث وفي غيره الغير المنفعل يناط الصحة بجواز
التداخل ، وهو ممنوع .
مضاف إلى ما يدّعى أنّ الأصل ذلك بعد فرض العجز عن إقامة الدليل عليه
كيف ؟ وقد اُقيم الدليل عليه من الإجماع المحكي عن الغنية ، وممّا عن أمالي
الصدوق : " أنّه من دين الإمامية " ، وما عن شارح المفاتيح : " انّه هو الظاهر من
فتاوى الأصحاب " .
ومن الأخبار المدّعى ظهورها في الاشتراط كصحيحة محمد بن مسلم بعد
السؤال عن غسل الجنابة : " تبدأ بكفّيك فتغسلهما ، ثم تغسل فرجك ، ثم تصبّ على
رأسك ثلاثاً " ( 1 ) الخبر . وفي صحيح زرارة : " كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : إن لم
يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه ، ثم صبّ على
رأسه " ( 2 ) . وفي صحيح حكم بن حكيم بعد السؤال عن الغسل : " أفض على كفّك
اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى ، ثم اغسل فرجك
وأفض على رأسك وجسدك فاغتسل ، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن
لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك " ( 3 ) .
وفي صحيح يعقوب بن يقطين : " الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى
المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى ، ثم يصب على
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 502 الباب 26 من أبواب الجنابة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 502 الباب 26 من أبواب الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 503 الباب 26 من أبواب الجنابة ، ح 7 .