الجنابة لا غير ، ومنه يتأتّى دعوى اتّحاد الطهارتين الوضوء والغسل في الشرائط ،
وإن كان اتّحادهما فيها مسلّم غير محتاج إلى تلك الدعوى ، والمقصود هنا
التسوية بينهما وبين غسل الميت في هذا الشرط ليستدلّ على ثبوته في المقام
بثبوته في غسل الميت إجماعاً ، ويتأتّى منه صحّة القول بتقوية الاشتراط ، والحكم
بوجوب الإزالة فيهما أيضاً .
وأمّا وجوب رفع الحاجب عنه فلظهور الاتفاق عليه ، مضافاً إلى المعتبرة
الواردة في الخاتم والسير والدملج بلزوم النزع أو التحريك لايصال الماء تحته
كما اُشير إليها سابقاً كصحيحة علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه ( عليه السلام ) : " حين سأله عن
المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحتهما أم لا ،
كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال ( عليه السلام ) : تحرّكه حتى يدخل الماء تحته
أو تنزعه ، وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع ؟
قال : إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " ( 1 ) ، ولا فرق بينها وبين غيرها
من موانع وصول الماء إلى البشرة قطعاً كما يفيده قوله : " لا يدري . . . الخ " ، وقوله :
" إن علم أنّ الماء الخ . . . " .
هذا مضافاً إلى وجوب غسل هذا الجزء المحجوب بأدلّة الوضوء وبالإجماع ،
والمفروض منع الحاجب عن حصول غسله فلا يتحقق الوضوء معه .
( و ) أمّا اعتبار ( إباحة المكان الذي هو بمعنى الفضاء الذي يقع فيه
الغسل والمسح ) فلأنّ المسح والغسل الغير الارتماسي اللذين هما الوضوء يتّحد
تحقّقهما مع التصرّف في الفضاء ، بمعنى أنّهما من مصاديق التصرّف فيه أيضاً ،
فلو كان غير مأذون فيه فسدا ، للنهي المفسد للعبادة .
وتوهّم أنّ الغسل عبارة عن جري الماء على المحلّ المغسول والامرار خارج
عنه ، والنهي عن الخارج المتّحد تحقّقه زماناً مع العبادة غير مفسد كالنظر إلى
الأجنبية في الصلاة وترك التكتّف فيها في موضع وجب فعله للتقية في غير محلّه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 329 باب 41 من أبواب الوضوء ، ح 1 .