يخرج عن الاطلاق إلى الإضافة ، أو تغييره بصفاته التي اكتسبها من النجاسة ،
فلا يكون من هذا الباب ، مع أنّ مخالفته - على فرض تسليمها - غير ضائرة ، لعدم
مساعدة دليل تامّ له ، عدا إطلاق النبويّ الذي لا جابر له في المقام .
فرع : لو خالط الماء المتغيّر المفروض ماءً صافياً فغيّره ، ولم يُعلم أنّ تغيّره
من وصف النجاسة المختلطة للماء الأوّل ، أو من وصف الماء الكائن فيه قبل
ملاقاة النجاسة المتّحد مع وصفها أو منهما معاً ، فالعمل على عمومات الطهارة
وأصلها ، لعدم استناد التغيّر إلى النجاسة الملاقية للماء الأوّل الذي هو مناط الحكم
بانفعال ملاقي المتنجّس ، لعدم المعلوميّة .
قوله ( قدس سره ) : ( وكذا لا عبرة بالتغيير التقديري لسلب الصفات ) كالبول
الصافي ( وغيره ) كما في الهواء الصافي المعتدل في البرودة والحرارة ، أو في
البرد غايته بحيث لو كان في الهواء الغير الصافي من بعض أهوية القيض لغيّر ، كما
هو المنسوب إلى الأكثر والى المعظم ، بل إلى المشهور ، بل عن الذكرى والروض
نسبته إلى ظاهر المذهب . وعن ظاهر العلاّمة وبعض من تأخّر عنه كالمحقّق الثاني
وغيره اعتباره ، والحكم بالانفعال لأجله .
والأوّل أقوى ، لترتّب الحكم في الأخبار على التغيير المنتفي في المقام ،
ولانتفاء غلبة النجاسة على الماء وتأثّره بها في نظر العرف الذي هو المرجع في
المقام . وجعلُ غلبة الصفة والتغيير الحسّي أمارةً وكاشفاً عن الاستهلاك الواقعي
فهو المناط ، وهو حاصل مع كثرة النجاسة وإنْ انتفى كاشفه ، لا شاهد له من
الأخبار وإنْ وقع فيها لفظ " الغلبة والاستهلاك " لأنّ المرجع فيهما كغيرهما ما
يحكم بتحقّقه وثبوته في نظر العرف ، فيرجعان إلى حصول التغيير والتأثّر الفعليّ
المحسوس الذي هو منشأ الاستقذار والتنفّر المحتمل كونه مناطاً في المقام .
نعم لو منع من ظهور التغيير وجود مانع في الماء كتلوّنه بالحمرة ذاتاً أو عرضاً
- مثلا - فلم يظهر فيه حمرة الدم الواقع فيه لذلك فلا يبعد اعتبار التقدير هناك ، بل
الأظهر اعتباره كما أشار إليه بقوله : ( بخلاف ما لو منع من ظهور التغيير مانع ،
شرح نجاة العباد — صفحة 34
مساهمون: آخوند ملا أبو طالب الأراكي
ص٣٤