الماء على ريح الجيفة فتوضّأ واشرب ، وإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ
ولا تشرب ( 1 ) .
وهذا هو المراد ممَّا زاده الأُستاذ في الحاشية من قوله : " أو ملاقاة الملاقي
لها " بعد قول المصنّف ( قدس سره ) : " على وجه يستند التغيّر في الماء إلى ملاقاتها " لأنّه إمّا
أنْ لا يشمل العبارة تلك الصورة في متفاهم المحاورة ، أو يخفى شمولها لها ،
لظهورها في مثل ما لو تغيّر ماء بدم فاحمرَّ ، ثم لاقى ماءً آخر فغيّره ممّا فيه من
لون الدم .
مع أنّ الصورة السابقة أيضاً مراده منها قطعاً ، كما يعطيه قوله في الجواهر
- في فرض المسألة - : " مع استناد التغيّر إلى تلك النجاسة " ولم يقل : " إلى ملاقاتها "
وعلّله بدخوله تحت الأدلّة ، ووجهه ما أشرنا إليه من صدق أخبار الباب ، لصدق
أنّ التغيّر في الماء إنّما هو من ملاقاة الدم والجيفة - في المثالين - ولو بواسطة آخر
موصل إيّاها إليه ، سيّما مع إطلاق التغيّر في جملة منها ، بحيث يتوهّم الاكتفاء به
ولو حصل من المجاورة ، وخصوصاً أنّ الماء الواحد في العرف المنفعل بتغيّره
بالنجس لا يعقل استناد التغيّر في جميع جوانبه وأجزائه إلى ملاقاة شخص عين
النجاسة ، سيّما في غير القابلة منها للانتشار كالجيفة مثلا ، حيث إنّ في المنتشرة
أيضاً - كالدم - لا يصدق على الأجزاء التي هي غير الجزء الذي لاقى الدم حين
وقوعه فيه أنّها لاقت ذات الدم ، وإنّما لاقت الماء المتنجّس المتغيّر بالدم كما
لا يخفى .
مع أنّ مورد الأخبار والواقع في الخارج من موارد تحقّق التغيّر ليس إلاّ على
هذا النحو ، فتنقّح أنّه يكفي في التغيّر أنْ يقال : إنّه حصل من التلاقي ولو بواسطة
ملاقاة ملاقي النجس أيضاً ، ولا ينحصر فيما استند إلى ملاقاتها نفسها .
وإنْ شئت قل : إنّه تغيّر بملاقاة الجيفة ، لصدق أنّ هذا الحوض ملاقي لها ،
ومتغيّر بصفة النجاسة ، الحاصل ذلك التغيّر بالملاقاة بعد صيرورة ملاقي الجيفة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 102 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .