جزءاً منه متّحداً معه ، لما بيّنّاه من عدم لزوم ملاقاة كلّ جزء جزء من أجزاء الماء
الواحد مع الجيفة ، بل يكفي في صدق ملاقاته لها ملاقاتها مع جزء منه بعد غلبتها
على تمامه بريحها ، وهو هنا حاصل بعد صيرورة المتنجّس مع الحوض - مثلا -
واحداً ، وعدم اعتبار حصول غلبة الوصفيّة حين الملاقاة كما هو واضح ، بل يكفي
مطلقاً . مضافاً إلى أنّه ليس لنا ماء واحد متغيّر محكوم بعضه بالطهارة وبعضه
بالنجاسة ، ولا يلتزمه القائلون بعدم الانفعال كما لا يلتزمون ، بل لا يسعهم الالتزام
بطهارة المتنجّس مع بقاء تغيّره ، فلا تغفل .
نعم لا عبرة بالتغيّر الحاصل من أوصاف المتنجّس لظهور الشيء في
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا ينجِّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه " ( 1 ) في نجس العين ، ولأنّ التنجيس
بالمتنجّس إنّما هو بواسطة ملاقاته لنجس العين ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن بزيع :
" ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ ما غيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتى يذهب الريح
ويطيب الطعم " ( 2 ) فيه قرينة على أنّ المراد بالمغيّر هو نجس العين من قوله :
" يطيب الطعم " حيث إنّ المتنجّس ليس فيه طعم غير طيب .
وبالجملة لا دليل على اعتبار صفات المتنجّس فيبقى المتغيِّر بها على طهارته
المتيقّنة بلا ثبوت رافع لها ، بل في الجواهر قال : " يمكن استنباط الإجماع على
الاختصاص بعد دعواه الجزم باختصاص الأخبار سؤالا وجواباً بنجس العين
عدا النبوي " .
ولم يذكروا مخالفاً في عدم الانفعال بها إلاّ عبارة عن الشيخ في المبسوط في
باب تطهير المضاف المتنجّس ، لها ظهور مّا في المخالفة على ما حكي ، وهي هذه :
" إنْ اختلط بالكثير فإنْ سلبه الإطلاق وغيّر أحد أوصافه الثلاثة لا يجوز
استعماله ، وإنْ لم يغيّر ولم يسلب جاز " وهي كما تحتمل تغيير الكثير المطلق بصفة
المضاف مع بقاء الإطلاق ، فيكون من المسألة ، كذلك تحتمل تغييره على وجه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 1 : 127 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 .