ذكروه للتغيير في المقام - بكلا قسميه : من كونه لأجل سلب الصفات ، أو لأجل
توافق الصفات على جعل المناط تأثّر الماء عن النجاسة بالقوّة - غير مسلّم ،
بل التقدير في القسم الثاني - أعني متوافق الصفة - متفرّع على مناطيّة فعليّة
التأثّر عرفاً .
ولكنّا ندّعي أنّهم يلحقون مثل هذا الذي لا يُرى تأثيره بحسّ البصر ، لأجل
توافق الصفتين بالمحسوس ، وينزّلونه منزلته في ترتّب ما هو من آثاره عليه ، كما
في غير المقام من مقامات اجتماع العلل التامّة ، كما هو غير خفيّ على من راجع
وتأمّل ، ولم يرمنا بسهم الخطأ والهزل ، هذا .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره الأُستاذ - طاب ثراه - من امتناع تأثّر المثلين أحدهما
من الآخر ، ومثّل له باللبن المضاف إلى مثله في عدم تأثّر أحدهما بلون الآخر ، مع
الغضّ من عدم تماميته في مثل المقام من المتغيّرات بالطوارئ المختلفة للزمَهُ أنْ
يلتزم ببقاء النجس بحاله من النجاسة ، لعدم مغلوبيّته بالماء الممزوج به بهذا
البرهان ، فمن أين له الحكم بطهارة الكلّ المستلزم لجواز استعماله مع القلّة ؟
واجراء أصالة الطهارة في الماء لا ينفع في طهارة هذا النجس .
إذ مع الغضّ من كونه من الأصل المثبت - وهو غير معتبر - لا يتأتّى مع العلم
بخلافه ، كما هو مقتضى البرهان ، ومنه تعرف إجداء القضيّة المسلّمة أنّه ليس لنا
ماء واحد مختلفي ( 1 ) الحكم ، إذ لا ترجيح لإجراء حكم الماء على النجس حينئذ ،
بل العكس أولى بالإذعان ، لما عرفته من وجود المرجّح له .
قوله ( قدس سره ) : ( ولا بالتغيير بغير الملاقاة كالمجاورة ونحوها ) كما ادّعى عدم
الخلاف فيه ، بل عليه الإجماع في الجواهر ، ويكفي فيه الأصل وعدم دليل على
التنجيس سوى ما يتوهّم من عموم الموصول في النبويّ : " خلق الله الماء طهوراً
لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " ( 2 ) وعموم صحيحة ابن بزيع
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .
( 2 ) الوسائل 1 : 101 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 9 .