الأحجار ، واكتفى في غيرها بالواحد ذي الجهات زعماً منه اختصاص ما يفيد
لزوم التعدّد من أخبار الباب بما هو متضمّن لفظ الأحجار ، ففيها يقيّد مطلقات
المسح ، وفي غيرها من الأخشاب والخرق ونحوهما يعمل بالإطلاق لسلامته عن
المقيد ، مع أنّك عرفت إهمال المطلقات من تلك الجهة ، لأنّها مسوقة لبيان أنّ
الكرسف - مثلا - مطهِّر لهذا النجس ، ولا يتعيّن فيه الماء كما يتعيّن في الإزالة عن
غير ذلك الموضع ، فلا إشعار فيها بأنّ القدر الذي يعتبر من تلك الأشياء في
المطهّرية ماذا ؟ مضافاً إلى استلزام التقييد في بعضها - كما سلّمه - هو لزوم التزامه
في الجميع ، لعدم القول بالفصل ، وللقطع بأنّ خصوصية الحجرية ملغاة ، وإنّما خصّ
بالذكر لكونه الفرد الغالب الشائع لما هو المطهّر هنا من الجسم القالع للنجاسة
الصالح للاستعمال فيه .
نعم لا بأس بالتمسّح بأطراف ثوب وسيع نحواً من الوسعة ينزل كلّ طرف منه
عند العرف منزلة المنفصل لكبره ، فهو في الحقيقة مسح بالمتعدّد لا بالواحد ، وإن
شئت قلت : التعدّد أعمّ من الحقيقي والحكمي ، لكن بشرط أن يكون التنزيل وعدّه
متعدّداً ثابتاً عند العرف ومثل الثوب الواسع ، بل كلّ موسع مثله فإنّ التنزيل فيه
ثابت عرفاً ، فافهم .
قوله ( قدس سره ) : ( ويكفي في الاستجمار إزالة العين دون الأثر الذي هو بمعنى
الأجزاء الصغار اللطيفة بخلاف الماء ) هذه هي مسألة عويصة بملاحظة فهم
كلماتهم فيها ، لغاية ما فيها من الاختلاف ، ولصعوبة بيان المراد من الأثر المفترق
فيه بين الماء والأحجار في لزوم إزالته بالأوّل دون الثاني ، ولصعوبة جعل ما
يكون التعويل عليه مستحسناً مدركاً للفرق ، ولا يهمّنا أن نقفوا أثرهم في بيان ما
ذكروه هنا ، بل اللازم علينا اتّباع ما يفيده الأدلّة .
وليعلم أوّلا أنّهم اتفقوا على لزوم اذهاب الغائط ولزوم نقاء المحلّ عنه - كما
هو مفاد روايتي يونس وابن المغيرة المتقدّمتين ( 1 ) - بالماء والاستجمار كليهما ،
هامش
( 1 ) تقدمتا في ص . . .