قوله ( قدس سره ) : ( فلا يجزي - حينئذ - في حصول الاحتياط ذو الجهات
والشعب وإن كان الأقوى حصول الطهارة به ) قد عرفت إمكان التعويل في
هذه التقوية إلى أمرين من منع لزوم التعدّد رأساً ومن منع لزوم كونه بآلات
منفصلة .
ولكنّ الإشكال في التعويل عليهما غير خفي بعد ما بيّنّاه كما استشكل فيه
الأُستاذ في تعليقه على الرسالة بقوله - طاب ثراه - : " فيه إشكال " بل غير خفي
لزوم كونه بآلات منفصلة ، لما عرفته من ظهور الأدلّة الدالّة على لزوم العدد في
لزوم صدق المسح بثلاثة أحجار ، وأنّه الذي جعل مطهّراً في المقام وغيره غير
ثابت مطهّريته لو لم ننفه بما هو صريح في لزوم العدد ، والواحد ذو الجهات واضح
عدم صدق المسح بالثلاثة عليه ، لوضوح الفرق بين ثلاث مسحات وبين المسح
بثلاثة أشياء ، والذي مذكور في الأدلة هو الثاني لا الأوّل ، وارجاعه اليه بالاعتبار
الحدسي الغير المعتبر في الفقه واضح البطلان .
وعدم قابلية خبر : " فليمسح ثلاث مسحات " بعد الغضّ عن عدم نصوصيته
في الواحد ذي الجهات لصرف تلك للظواهر ، بل النصوصات الخاصية والعامية
واضحة غنية عن البيان ، لكونه عامياً غير منجبر ، ولكونه ساقطاً عن درجة
الاعتبار سيّما بعد عدم كفاية مطلق الانجبار في الأخبار العامية ، للزوم مرتبة
خاصة منه فيها ، وهو اتكال الكلّ أو المعظم في فتواهم عليها واستنادهم إليها كما
ذكرناه في العاميين اللذين تقدّما في مسألة التعدية ( 1 ) ، مضافاً إلى ما عرفت من أنّ
دلالته غير بالغة في الظهور حدّ الصرف سيّما في صرف ما هو أظهر منه .
فالأصل بعد تلك الظواهر الصريحة في اعتبار صدق المسح بثلاثة أشياء
يقضي بعدم كفاية ذي الجهات والشعب .
والعجب من صاحب المستند حيث إنّه التزم بلزوم تعدّد الماسح في
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 180 .