في المستند إلى والده أيضاً وعلّله بتنجّسه مع الرطوبة بالملاقاة .
وفيه أنّه لا يضرّ في تنجّس المطهّر بالاستعمال ، بل هو لازم التطهير
بالأحجار ، اللهم إلاّ أن يكون المراد رطوبة سارية إلى المحلّ بعد تنجّسها بالملاقاة
فينجس بها ، واعتبار عدم الرطوبة بهذا المعنى هو الأقوى ، لعدم إفادته طهر المحل ،
بل وجب تعيّن الماء في تطهيره حينئذ لعدم كفاية الاستجمار في طهر غير الغائط
عن موضع النجو ونسب اعتبار الثاني إلى الأكثر .
ولكنّ الظاهر أنّ وجه المنع في الصقيل عدم القلع ، ولا بأس به ولو اُريد منه
الأعمّ على فرض تحقق القلع التام به كبعض أفراده فلا دليل يقتضي ممنوعيته .
ودعوى انصراف الإطلاق إلى غيره ممنوعة كما لا يخفى .
قوله ( قدس سره ) : ( والأحوط اعتبار البكارة فيه ) معنى عدم استعماله في
الاستنجاء أو في تطهير باطن القدم ، لمرسل ابن عيسى المتقدّم من قوله : " بثلاثة
أحجار أبكار " ( 1 ) ولأن المستعمل مشكوك المطهّرية ، فالأصل يقضي بترتّب
أحكام النجس على المحلّ بعد استعماله .
ونسب اختيار البكارة في الجواهر إلى شيخه كاشف الغطاء في كشفه ، وحكاه
عن ظاهر القواعد والشرائع ، كما عن الوسيلة والنهاية والمهذب ، وعن كاشف
اللثام حكايته عن ظاهر الجامع والإصباح ، والوجه فيه ما قدّمناه .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن كان الأقوى خلافه - إلى قوله : - ولو بأن يغسله لو كان
متنجّساً ) يعني أنّ الأقوى عدم منع المستعمل من حيث استعماله كما ظاهر
الجماعة المتقدّم إليهم الإشارة ، بل الممنوع المستعمل المتنجّس لتنجّس المحلّ
حينئذ بنجاسته ، فيتعيّن فيه الماء ، ولذا لو استعمله بعد تطهيره لم يمنع من استعماله
كما حكي عن صريح كشف الغطاء منعه من استعماله وإن غسل ، ويردّه ما عن
مصابيح الطباطبائي من قوله : " ولو طهر المتنجّس بالاستنجاء أو غيره جاز
استعماله اجماعاً " .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 184 .