العجان " فإنّه يفيد أنّ المجعول مطهّراً لإزالة تلك النجاسة من قبل الشارع ثلاثة
أحجار لا أقلّ .
وأصرح منهما خبر سلمان ( رضي الله عنه ) : " نهانا النبي أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة
أحجار " ( 1 ) .
فإذاً الأقوى ما قوّاه من لزوم التثليث ، لأنّ إزالة النجاسة المعتبرة فيما يشترط
فيه الطهارة الخبثية لا شكّ أنّه لم يرد منها إزالة عينها قطعاً كما مرّ مشروحاً في
الإزالة بالمضاف ، بل المراد منها إمّا رفع الحالة الخبثية المعنوية الحاصلة من
عروض تلك الأعيان بطروّ ضدّها وهو الطهارة المعنوية والحالة الكمالية للمحلّ ،
أو الحكم بجواز الإتيان بالمشروط بها بعد أعمال مخصوصة ، وأيّاً ما كان لا بدّ من
أخذه من الشرع والاقتصار في الحكم بحصولها بما جعله الشارع محصّلا لها ،
وهذا هو معنى التعبّد بما وصل منه ، وعدم الرخصة في التعدّي عنه ، هذا .
مضافاً إلى جريان استصحاب بقاء حكم النجاسة في مورد الشكّ في رفعها ،
ولا ريب أيضاً في ظهور الروايات المذكورة في اعتبار التثليث في المطهّر
المسحي الذي هو مقابل الغسل ، بل وعدم كفاية ما دون الثلاث كما هو صريح خبر
سلمان ، وظاهر صحيحتي زرارة ( 2 ) وما ضاهاهما ، كمرسل ابن عيسى المتقدّم ( 3 ) .
ومرفوعة أحمد التي مثله من قوله ( عليه السلام ) : " جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار
أبكار وتتبع بالماء " ( 4 ) والنبوي المتقدّم ( 5 ) الذي ذكرنا انتظامه في سلك أخبارنا في
مسألة التعدّي كالنبويين الآخرين اللذين يمكن التأييد بهما لو لم يجبرا بالشهرة
المحقّقة والإجماع المحكي الصريحين في نفي الأقلّ : أحدهما : " لا يكفي أحدكم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 275 ، الباب 22 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 و 30 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 3 ) تقدم في ص 170 .
( 4 ) الوسائل 1 : 246 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 5 ) تقدم في ص 170 .