لا يقال : انّها بناءً على ما ذكرت تدلّ على كفاية النقاء في البول أيضاً ، لأنّه
أيضاً استنجاء .
لأنّه مدفوع بأنّ المعهود من لفظ الاستنجاء هو الغائط ، مع أنّ قوله : " تنقى
ما ثمّة " أيضاً قرينة على أنّه هو المراد بالسؤال في المقام .
فإذاً الأقوى كفاية النقاء في الاستنجاء بالماء ما لم يتعدّ تعدّياً فاحشاً ،
للرواية وللإجماع الظاهر تحقّقه في المقام كما ادعاه الأُستاذ - طاب ثراه - صريحاً
على نفي التعدّد في الاستنجاء من الغائط ، وحكاه عن المنتهى على أنّه لا يبعد أن
نقوّي كفاية المرّة في غير الاستنجاء أيضاً .
قوله ( قدس سره ) : ( بل هو ) يعني النقاء ( في المسح قوي ) وجه كفايته اطلاق
قوله ( عليه السلام ) : " حتى ينقى ما ثمّة " وإطلاق قوله ( عليه السلام ) : " ويذهب الغائط " وتنزيل
روايات التثليث على الغالب المتعارف من عدم حصول النقاء والإذهاب إلاّ
بالثلاثة ، فلا تعارض الدالّة على التثليث الإطلاقين المعتضدين بإطلاقات المسح
والاستنجاء ، مضافاً إلى استبعاد وجوب الامرار تعبّداً .
قوله ( قدس سره ) : ( لكن الأحوط والأقوى التثليث في المسح مع فرض
حصوله بالأقل ) لضعف التمسّك بالإطلاقين ، لما بيّناه من إهمالهما من تلك
الجهة أوّلا ، ولمنع ورود أخبار التثليث مورد الغالب ثانياً ، لمنافاة الخروج مخرج
الغالب كيفية التعبير عن اعتبارها في المسح بقوله : " جرت السنّة " كما في صحيح
زرارة ( 1 ) وفي صحيحه الآخر : " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت
السنّة من رسول الله " سيّما بعد ملاحظة تعقّب قوله : " ويجزيك . . . الخ " لقوله ( عليه السلام ) :
" لا صلاة إلاّ بطهور " ( 2 ) فإنّه يوجب كمال ظهوره في عدم إجزاء أقلّ من ثلاثة
في الطهورية .
ومثله خبره المتقدّم : " جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 246 ، الباب 30 من أبواب أحكام الطهارة ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .