قوله ( قدس سره ) : ( بل لا يبعد جريان الحكم على الأغلف وإن تمكّن من
إخراج حشفته فيجزيه - حينئذ - غسل غلفته مرّة ) لما قوّاه من كفاية المرّة
في استنجاء البول ، وقد عرفت أنّ الأقوى عدم الكفاية ولزوم المرّتين كما علّقه
عليه الأُستاذ - طاب ثراه - ، واحتمال عدم جريان الحكم على الأغلف ممّا قوّاه
في جواهره وحكم بلزوم غسل الغلفة مرّتين ، لأنّه من البدن وقد أصابه البول ،
والأقوى ما هنا ، لأنّ معيار هذا الحكم ما يعدّ في العرف والعادة مخرجاً للبول من
غير فرق بين الأصلي والعارضي بعد الاعتياد ، ولا بين ما يوافق الخلقة المتعارفة
وما يخالفها ، ولا بين بقائه على الخلقة الأصلية أو خروجها عنها ، لأنّ المورد غير
مخصّص بعد خروجه مخرج الغالب سيّما بعد وجود ما يستفاد منه العموم كلفظ
الذكر في الصحيحة الماضية الشامل لذي الغلفة وغيرها .
قوله ( قدس سره ) : ( ويتخيّر في غسل مخرج الغائط بين الماء والاستجمار إذا لم
يتعدّ إلى غير المعتاد وإن كان الأوّل أفضل ) لاخلاف في التخيير في الصورة
المذكورة نصّاً وفتوى ، لصحيح زرارة : " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " ( 1 )
وصحيحته الاُخرى : " جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ،
ولا يغسله " ( 2 ) .
وأمّا أفضلية الماء فلصحيحة جميل : " كان الناس يستنجون بالكرسف
والأحجار ، ثم أُحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصنعه ،
وأنزله الله في كتابه بقوله : ( إن الله يحب التوّابين ويحبّ المتطهّرين ) ( 3 ) ،
ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة : " مري نساء المدينة أن يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنّه مطهِّرة
للحواشي ومذهبة للبواسير " ( 4 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا معشر الأنصار إنّ الله قد أحسن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 246 ، الباب 30 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 1 : 250 ، الباب 34 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 222 ، الباب 9 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 3 .