وبعد معركة اليمامة والتي انتهت في سنة 12 للهجرة بمقتل جمع من الصحابة كانوا من
حفظة القرآن ، يقترح عمر بن الخطاب على الخليفة الأول ان يجمع القرآن في مصحف ، ويبين
الهدف والغرض في اقتراحه بقوله : إذا ما حدثت معركة أخرى ، واشترك فيها بقية حملة
القرآن وحفظته ، فسوف يذهب القرآن من بين أظهرنا ، اذن يسلتزم جمع آيات القرآن في
مصحف ، تكتب آياته ، 1 فنفذوا هذا الاقتراح بالنسبة للقرآن الكريم .
ومع أن الأحاديث النبوية هي التالية للقرآن ، وكانت تواجه نفس الخطر ، ولم تكن بمأمن
من خطر نقل الحديث معنى ، دون الالتفات إلى النص ، وكذا الزيادة والنقصان ، والتحريف
والنسيان ، وما إلى ذلك من الاخطار التي كان يواجهه الحديث ، فلم توجه عناية أو رعاية
لحفظه وصيانته ، بل كان كتابة الحديث ممنوعا ، وإذا ما حصلوا على شئ منه فكان يلقى
في النار .
ولم تمض فترة من الزمن حتى ظهر التضاد في المسائل الاسلامية الضرورية كالصلاة ، ولم
يطرأ تقدم في بقية الفروع العلمية في هذه الفترة ، في حين نرى القرآن الكريم يشجع
المشتغلين بالعلم ، وأحاديث النبي الكريم تؤيد ذلك ، فلم ير لتلك الآيات والأحاديث
مصداقا في الخارج ، وانصرف أكثر الناس بالفتوحات المتعاقبة ، وأعجبوا بالغنائم
المتزايدة ، والتي كانت تتدفق إلى الجزيرة العربية من كل صوب وحدب ، ولم يكن هناك
اهتمام بعلوم سلالة الرسالة ومعدن الوحي ، وفي مقدمتهم علي عليه السلام . والنبي ( ص )
قد صرح معلنا ان عليا أعرف الناس بالعلوم الاسلامية ، والمفاهيم القرآنية ، ولم
يسمحوا له بالمشاركة في جمع القرآن ( وهم على علم من أن عليا بعد وفاة النبي ( ص )
هامش
1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 111 / الطبري ج 3 : 129 - 132 .