وغيرها 1 ، وفي زمن خلافته كان بيت المال يوزع بين الناس مع تباين 2 والذي أدى إلى
ظهور طبقات مختلفة بين المسلمين ، تثير الدهشة والقلق ، وكان من نتائجها وقوع حوادث
دامية مفزعة ، وفي زمنه كان معاوية في الشام يتمتع بسلطان لا يختلف عن سلطنة كسرى
وقيصر ، وقد أسماه الخليفة بكسرى العرب ، ولم يتعرض له بقول ، ولم يردعه عن أعماله .
وبعد ان قتل الخليفة الثاني على يد غلام فارسي ، ووفقا لأكثرية آراء الشورى البالغ
عددهم ستة أعضاء والذي تم تشكيله بأمر من الخليفة ، عين الخليفة الثالث ، فعين
أقرباءه الأمويين ولاة وأمراء ، فجعل منهم الولاة في كل من الحجاز والعراق ومصر
وسائر البلدان الاسلامية ، فكانوا جائرين في حكمهم ، عرفوا بشقاوتهم وظلمهم وفسقهم
وفجورهم ، نقضوا القوانين الاسلامية الجارية ، فالشكاوى كانت تنهال على دار الخلافة ،
ولكن الخليفة الثالث كان متأثرا لما تربطهم به من صلة القربى ، وخاصة مروان بن
الحكم 3 ولم يهتم بشكاوى الناس ، وكان أحيانا يعاقب الشكاة 4 فثار الناس عليه سنة 35
للهجرة ، وبعد محاصرة منزله ، وصراع شديد قتلوه .
هامش
1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 131 / تاريخ أبي الفداء ج 1 : 160 .
2 ) أسد الغابة ج 4 : 386 / الإصابة ، المجلد الثالث .
3 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 : 150 / تاريخ الطبري ج 3 : 397 . / تاريخ أبي الفداء ج 1 : 168 .
4 ) ثار جماعة من أهل مصر على عثمان ، فأحس بالخطر ، فندم ، وطلب من علي بن أبي طالب
العون والمساعدة ، فقال علي لأهل مصر : ان معارضتكم هذه لم تكن الا لاحياء الحق ، وقد
ندم عثمان وتاب وهو القائل انني تائب مما مضى ، وسأنجز لهم ما طلبوه خلال مدة أقصاها
ثلاثة أيام ، من عزل الولاة الجائرين ، فكتب الإمام علي ( ع ) معاهدة من جانب عثمان ،
فعاد الجمع إلى بلادهم .
وفي أثناء الطريق ، شاهدوا غلام عثمان ، وهو راكب جمل عثمان متجها إلى مصر فأساؤوا
الظن به ، ففتشوه ، فوجدوا لديه رسالة من عثمان لواليه على مصر . وقد حررت فيها ما
مضمونه : عند وصول عبد الرحمن بن عديس إليك - وهو أحد المعارضين لعثمان - إجلده مائة
جلدة ، واحلق شعر رأسه ولحيته ، واحكم عليه بالسجن لمدة مديدة ، واعمل مثل هذا مع كل
من عمرو بن حمق وسودان بن حمران وعروة بن نباع .
اخذت الرسالة من الغلام ، وعادوا إلى عثمان ساخطين ، فقالوا له : أنت أبطنت لنا
الخيانة ، فعرضت عليه الرسالة ، فأنكرها عثمان ، قالوا له : ان غلامك كان يحملها ، أجاب :
قد قام بهذا العمل دون اذن مني ، قالوا له : كان راكبا جملك ، قال عثمان : قد سرق
جملي . قالوا له : الرسالة بخط كاتبك ، أجاب " كتبت دون علمي ، قالوا : فعلى أية حال ،
الخلافة لا تليق بك ، ويجب ان تستقيل من مقامك ، لان الامر هذا لو كان على علم منك ،
فإنك خائن ، وان لم يكن على علم منك ، فلست جديرا بالخلافة وبهذا يثبت عدم صلاحيتك
لهذه المهمة ، فاما ان تتخلى عن الخلافة وتستقيل ، واما ان تعزل الولاة الظالمين ،
فأجاب عثمان : لو أردتم ان أكون كما تريدون ، اذن فمن الخليفة وصاحب الامر ؟ ! انا أم
أنتم ؟ ! فنهضوا من مجلسه ساخطين عليه .
جاءت هذه الواقعة في كتاب تاريخ الطبري المجلد الثالث في صفحة 402 وحتى 409 ، ووردت
ملخصة هنا من قبل المؤلف . ( كلمة المترجم ) .