ومنزلة لدى الرسول ( ص ) والصحابة والمسلمين ، وظواهر الأمور والحوادث تؤيد ذلك ، عدا
ما حدث في أيام مرضه 1 ( ص ) .
ولكن ما حدث هو غير ما كان يتوقعونه ، ففي الوقت الذي التحق النبي ( ص ) بالرفيق
الأعلى ، ولم يغسل جسده الطاهر ، ولم يدفن بعد ، وحينما كان أهل البيت وعدد من
الصحابة منصرفين في العزاء ، واجراء المقدمات اللازمة ، إذ وصلهم نبأ انصراف جماعة
قليلة لتعيين الخليفة بعد الرسول ( ص ) ، وهذه القلة التي غلبت الكثرة ، قد بادرت بهذا
الامر عجالة ، دون ان يستشيروا أهل
هامش
1 ) لما مرض رسول الله ( ص ) مرض الموت ، دعا أسامة بن زيد بن حارثة ، فقال : سر إلى مقتل
أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك على هذا الجيش وان ظفرك الله بالعدو ، فاقلل اللبث ،
وبث العيون وقدم الطلائع ، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار الا كان في ذلك
الجيش ، منهم أبو بكر وعمر ، فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على جلة المهاجرين
والأنصار ، فغضب رسول الله ( ص ) لما سمع ذلك وخرج عاصبا رأسه ، فصعد المنبر وعليه
قطيفة ، فقال : أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة ، لئن طعنتم في
تأميري أسامة ، فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم الله ان كان لخليقا
بالإمارة ، وابنه من بعده لخليق بها وأنهما لمن أحب الناس إلي ، فاستوصوا خيرا شرح
ابن أبي الحديد ج 1 : 159 .
قال رسول الله ( ص ) لما حضرته الوفاة : ائتوني باللوح والدواة ، أو بالكتف والدواة ،
اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقالوا : ان رسول الله ليهجر .
تاريخ الطبري ج 2 : 436 / صحيح البخاري ج 3 / صحيح مسلم ج 5 .
البداية والنهاية ج 5 : 227 / ابن أبي الحديد ج 1 : 133 .
وقد تكررت مثل هذه الحادثة في مرض موت الخليفة الأول ، وقد أوصى بخلافة عمر ، وأغمي
عليه في أثناء وصيته ، فلم يعترض عمر على الامر ، ولم ينسب إليه الهذيان ، في حين انه
أغمي عليه في أثناء الوصية ، علما بان النبي ( ص ) معصوم ، ولم يفقد وعيه حتى آخر لحظة
من لحظات حياته . روضة الصفا ج 2 : 260 .