دمشق حيث مستقر يزيد .
وقد فضحت واقعة كربلاء وكذا ما قام به هؤلاء الأسرى من خطب ، وهم ينقلون من بلد
إلى بلد ، في الكوفة والشام منهم بنت الامام أمير المؤمنين علي ( ع ) والامام الرابع
اللذان كانا من جملة الأسرى ، فضحت نوايا بني أمية ، وكشفت النقاب عما كان يقوم به
معاوية طوال سنوات عدة ، حتى أدى الأمر بيزيد أن يستنكر من عماله وأعوانه في الملاء
العالم من هذه الواقعة المفجعة .
كانت واقعة كربلاء عاملا مؤثرا عجل في إبادة حكومة بني أمية ، وساعدت على ترسيخ
مبادئ الشيعة وكان من نتائجها الحروب الدامية طوال اثني عشر عاما ، وما لازمتها من
ثورات وانتفاضات ، ولم يخلص أحد ممن ساهم وشارك في مقتل الحسين وأصحابه من الانتقام
والأخذ بالثأر .
وليس هناك أدنى شك لمن يطالع تأريخ حياة الإمام الحسين ( ع ) ويزيد ، والأوضاع في ذلك
الوقت ، ويدقق النظر فيها بأنه لم يكن هناك سوى طريق واحد ، وهو مقتل الحسين ( ع ) وما
كانت نتيجة البيعة مع يزيد الا هتكا لحرمات الاسلام ، وهذا ما لم يرض به الامام ،
لأن يزيد لم يحترم الاسلام ، ولم يتصف بصفات تجعله يتقيد أو يراعي شيئا منه ، ولا
يأبى من سحق وإبادة جميع المقدسات والقوانين الاسلامية .
الا ان أسلافه كانوا يحترمون الشعائر الدينية ، ولم يخالفوها في الظاهر ، وما كانوا
يقومون به من اعمال كانت تصطبغ بصبغة دينية ، وكانوا يحافظون على المظاهر الدينية ،
ويفتخرون بالنبي ( ص ) وسائر القدوة والزعماء الدينيين الذين كانت لهم منزلة لدى
الناس .
ومن هنا يتضح ما يعتقده بعض مفسري الحوادث والوقائع التاريخية بأن الحسن والحسين
كانا يتصفان بصفات متباينة ، فالحسن يحبذ الصلح على خلاف الحسين الذي كان يرجح الحرب
والقتال ، في حين ان الأول اتخذ جانب الصلح مع معاوية مع ما كان يلازمه من جيش تقدر
عدتهم بأربعين
الشيعة في الإسلام — صفحة 181
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨١