الأول ، استخلفه الثاني من بعده ، وإذا ما قتل الثاني ، استخلف الثالث وهكذا .
وقد أبدى الاسلام عنايته بموضوع الخلافة والاستخلاف عناية تامة ، فلم يتغافل عن هذا
الموضوع ، ومتى ما أراد النبي ( ص ) ، ان يترك المدينة ، كان يستخلف أحدا . وفي الوقت
الذي أراد الرسول الأعظم ( ص ) الهجرة من مكة إلى المدينة ، عين عليا خليفة له في
مكة ، للقيام بالاعمال الخاصة به لفترة قصيرة ، كأداء الأمانات إلى أهلها ، وقد أوصي
( ص ) لعلي ( ع ) ان يقوم بأداء الديون وما يتعلق بشؤونه الخاصة ، بعد وفاته ( ص ) .
ووفقا لهذه القاعدة ، فان الشيعة تدعي انه لن يتصور ان النبي ( ص ) قبيل وفاته لم يوص
لأحد يستخلفه في شؤون الأمة من بعده ، أو انه لم يعين شخصا يقوم بإدارة المملكة
الاسلامية .
وليس هناك من شك ، والفطرة الانسانية تقر بذلك ، بأن نشوء مجتمع يرتبط بمجموعة من
عادات وتقاليد مشتركة تقرها أكثرية ساحقة لذلك المجتمع ، وكذا يرتبط بقاؤها ودوامها
بحكومة عادلة تتبنى اجراء تلك العادات والتقاليد اجراء كاملا ، وهذا الامر لا يخفى
على الشخص اللبيب أو ان يتغافل عنه ، في حين انه ليس هناك مجال للشك في الشريعة
الاسلامية ، بما فيها من دقة ونظام ، ولما كان يبديه النبي الكريم ( ص ) من احترام
وتقدير لتلك الشريعة ، إذ كان يضحي بما في وسعه في سبيلها ، ان يهمل الموضوع أو
يتركه . علما بأن النبي ( ص ) ، كان نابغة زمانه ، في قوة تفكره ، وفراسته وتدبيره ،
( فضلا عن ملازمات الوحي والنبوة وما تتبعها من تأييدات ) .
وكما نجد في الأخبار المتواترة عن طريق العامة والخاصة ، في كتب الأحاديث والروايات
( باب الفتن وغيرها ) ، أنه ( ص ) كان ينبئ بالفتن والمحن التي ستلاقيها الأمة الاسلامية
بعده ، وما يشوب الاسلام من فساد ، كحكومة آل مروان وغيرهم ، الذين غيروا وحرفوا
الشريعة السمحاء ، فكيف
الشيعة في الإسلام — صفحة 153
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٣